يجتمعان في المادة في بطلان فعل الحس والحركة الإرادية ويفترقان بصحة النفس وشدته في المسبوت وعدم ذلك في المسكوت ويبطلان القوى الحساسة في الآلات الحساسة والمتحركة في المسكوت ووجودها في المسبوت ولذلك متى أعنف في ايقاظ المسبوت وايلامه أيقظ وأحس ولا كذلك المسكونات بل ربما كان المسكوت لا حرارة البتة فيه والمسبوت قد ينحل سباته فيفيق أحيانا ويعود ولا كذلك المسكوت .
( ج ) ما الفرق بين السكتة الحادثة عن المادة السادة لبطون الدماغ وبين الحادثة عن الورم فيه : انا أقول اشتركا في الحقيقة وافترقا في السبب وفي كيفية وجوب الحكم عنه ومن وجه الدلالة على كل واحد منهما اما افتراقهما بسبب فظاهر وذلك لان هذا سدة وهذا ورم .
واما الفرق بين كيفية وجوبهما عنه فهو ان السكتة السدية تحدث عن المادة بنفسها وعن الورم بتوسط زيادة المادة الحجم واما الفرق من جهة الدليل فهو ان السكتة الحادثة من السدة تكون دفعة والحادثة عن الورم قليلا قليلا على حسب تزيد الورم ومنعه من نفوذ الروح النفساني إلى البدن ، والسكتة للسدة لا يكون معها حمى وللورم يتبعها حمى وربما تقدم للورمية فساد تخيل ولا كذلك السدية .
( د ) ما الفرق بين السبات والجمود ؟ اما ما اشتركا فيه فهو المحل اعني الدماغ وفي كون العليل قد يكون فيها ساكنا واما ما افترقا به فهو الحقيقة وللسبب والمحل اعني الجزء الذي حدثت به الآفة من الدماغ ، فان الآفة في السبات محلها الجزء المتقدم وفي الجمود الجزء المؤخر ، واما افتراقها بالسبب فهو ان كون السبات عن البرد والرطوبة وان كان حدوثه عن مادة وغير مادة وكون الجمود عن البرد واليبس واما المادي أو غير المادي ومنه ما يعرف الفرق بينهما من قبل الحقيقة ، واما الفرق من جهة الدليل فهو ان العين في الجامد تكون مفتوحة وفي المسبوت مغمضة والجامد يبقى على الهيئة التي كان عليها قبل الجمود ولا كذلك المسبوت ومفاصل المسبوت أساس من مفاصل الجامد .
الفروق بين الاشتباهات في العلل — صفحة 30
مساهمون: ابن جزار القيرواني
ص٣٠