والطباشير والكافور كل واحد على حدته ناحية وكذلك السكر ، ويدق عود الكدر والصندلين والفوة والطراثيث دقّا جريشا كمثل دق الصباغين لعيدان البقم ، ويجمع ذلك فيلقى في طنجير ويلقى عليه العناب والإجاص والتمر الهندي والسبستان وعصارة الأمير باريس والسماق والعدس المقشر والأصوال الرازيانج والأنيسون وجميع الحوائج غير الكافور والطباشير والسكر والمياه المعتصرة فإنها تعزل ، ويسكب على ذلك من الماء العذب ستة أرطال ويطبخ حتى يبقى من الماء الثلث ويمرس ما فيه من العناب والإجاص والسبستان ويصفى ، ويروق بعد تصفيته بميزر صوف نظيف وتسكب عليه المياه والعصارات المعزولة والخل ويلقى فيه السكر ويرفع على نار لينة فيغلى حتى ترتفع رغوته وتلقط عنه ويطبخ حتى يصير في قوام الشراب ، ثم حينئذ يسحق له الطباشير في صلاية سحقا ناعما ويلقى عليه الكافور فيسحق معه بالفهر سحقا ناعما ثم يربب في الصلاية بالسحق بشيء من الشراب المعقود وهو حار ، فلا يزال يسحق به حتى يصير مثل المرهم ، ثم يسكب في طنجير الشراب ويضرب فيه ضربا جيدا ، ويجعل في ظرف ، ويسقى منه عند الحاجة إليه ، الشربة من ربع أوقية بالماء البارد ، نافع إن شاء اللّه .
صفة شراب الجمار مما استنبطت عمله واخترعت تركيبه ،
وهو شراب مسكّن لثوران الدم الهائج مطفىء لعاديته ، ولعادية المرة الصفراء المهتاجة ، دافع لضرر فساد الهواء عن الأجساد المتهيئة لقبوله ، منقذ لمن استعمله من تلك الآفات من الطواعين والورشكين والماشرا والسرسام وبرسام الصدر وذات الجنب