تعظمه ملوك الهند والسند ، وملوك خراسان وأرض فارس وتجل قدره وتدخره في خزائنها ، ولم أزل أبحث عنه منذ سقط إليّ خبره ، وأسأل من يرد من أرض السند من رسل ملوكهم ومن التجار ، فأعرف من قوة فعله وعظيم نفعه أشياء « 1 » غير موجودة في غيره من الأشربة ، وقد كان سقط إليّ تركيب شراب من مقالة لمحمد بن زكريا في الجدري ، رأيته يطنب في تفضيله وتعظيم منافعه في هذا المرض « 2 » ، حتى إنه ذكر أن من سقي منه وقد خرج عليه من الجدري تسع حبات لم يصرن عشرا « 3 » لقوة تطفئته لغليان الدم وتسكينه / لثورانه ومنعه من حدوث هذا المرض ، وذكر أن ذلك الشراب يشاكل فعل شراب الكدر الهندي ويقاربه .
فلم أثق بما ذكره ابن زكريا من ذلك ودعتني الرغبة في علو نعته وصفة عمله ممن يخبره من أهل ذلك الصقع أن سألت سليمان بن داود السندي « 4 » المقيم بالباب المعظم أن يكاتب بعض الثقات من وجوه أهل المولتان وشيوخهم في التوجيه إليه بنعت صنعة هذا الشراب وشيء من عود الكدر الهندي المنسوب هذا الشراب إليه ، فوجه إليه بالنسخة وبشيء من العود ، فدفع إليّ قطعة منه وأنسخني صفة عمله ، وهذا نعته :
صفة الشراب الهندي المسمى شراب الكدر من النسخة الواردة من المولتان :
يؤخذ من العود المسمى عود الكدر الهندي رطل ، ومن الكافور
هامش
( 1 ) خ : بأشياء .
( 2 ) راجع الرازي : المرجع السابق . ص 30 وما بعدها .
( 3 ) خ : عشرة .
( 4 ) سليمان بن داود السندي : لم نجد له ترجمة .