المقالة التاسعة من كتاب مادة البقاء سبعة أبواب
الباب الأول في أنواع الأشربة الدافعة ضرر الأوباء والأمراض الحادة المسكنة لثوران الدم المطفئة له وللمرة الصفراء الحابسة منها والمطلقة .
قال محمد بن أحمد : إنه قد تقدم الشرط منّا في صدر هذا الكتاب عند ذكرنا ما يحدثه فساد الهواء الكائن في فصول السنة في الأجساد من الأمراض العامية الكائنة عن تعاقب هبوب الريحين الجنوبية والشمالية في فصلي الربيع والخريف ، وعن ارتفاع الأبخرة المتصعدة إلى الجو عن المياه المحدقة بكثير من البدن ، وعن أبخرة الأعفان المستكنة في بطون الأرض التي تجتذبها الشمس بشدة حرها إبان القيظ وأوقات السمائم المخالطة للجو المفسدة لمزاجه المحيلة له إلى أن يصير سببا لحدوث الأوباء وكون الطواعين وظهور الجدري والحصبة وغيرهما من الأمراض القاتلة ، شدة الحاجة إلى ما يستدفع به ضرر ذلك الفساد / ودفع أعراضه عن الأجساد من الأشربة والأنبجة والمعاجين والأدوية