المقشر والقاقيا والحضض ، فأما القاقيا فإنه بالذي فيه من القبض يقوى العضو ويمنعه من قبول ما ينصب إليه من الفضل وكذلك ماء الهندباء فإن فيه قبضا يسيرا وإسخانا لطيفا ، وذلك أن الأشياء الشديدة التبريد إذا أديم استعمالها في مثل هذا المرض ووضعها على العضو جمدت الفضل وخدرت العضو ومنعت المادة من التحلل .
وقد قال يوحنا بن سرابيون بعقب ما أشار به من استعمال القيروطى في مثل هذا المرض قولا مقنعا ، وذكر أن قوما من الأطباء ابتدأوا باستعمال الضماد المتخذ من دقيق الشعير وماء الكزبرة الرطبة فكان ذلك سببا لآفة عظيمة حدثت على المريض .
ثم قال يوحنا : « وأقول قولا مجملا إنه يجب أن / يوضع على هذا العضو الأدوية الموافقة لدفع ما ينصب إليه كالأشياء المبردة التي فيها بعض القبض ، وأشياء تحلل ما اجتمع وحصل في العضو ما الأشياء التي تسخن وترطب باعتدال من قبل أن يخضر العضو أو يسود » .
قال : « ويجب مع ذلك أن يحفظ الطلي بأن يكون دائما رطبا ولا يترك إلى أن يجف ويغير تغييرا متصلا مرة بعد أخرى ، ويغسل بالماء الأول فالأول ، وذلك أن كثرة تلهب العضو الشديد بسبب ما يرتفع من البخارات بسرعة واتصال يجفف الطلي ، فلأجل ذلك ينبغي تغييره وغسله وإدامه ترطيبه وأن لا يترك إلى أن يجف ، بل يرطب بماء الهندباء وماء عنب الثعلب وماء الكزبرة دائما ، وكلما جف أعيد ترطيبه بذلك وغسله وتجديده » .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 369
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٣٦٩