يخرج فيهما شيء من الجدري مما يشتد أذاه للعليل ويضيق نفسه ، فإنه كثيرا ما تعرض مع الجدري الخوانيق القوية ، ومتى كان ذلك فلا طمع في خلاص المريض ، فلأجل ذلك ينبغي عند ابتداء علامات الجدري أن يغرغر الوصب بماء الرمان الحامض المعتصر بشحمه أو بنقيع السماق أو بربّ التوت الحامض أو بالماء الصادق البرودة مرات كثيرة ؛ لئلا يخرج في حلقه أو في فمه شيء من الجدري ، وينبغي أن تعلم أنه متى ظهر لك في علامات الجدري بحة الصوت وضيق النفس وعسر البلع ومضض في الحلق فبادر بالنظر ، فإن رأيت في قوة العليل فضلا يحتمل إخراج الدم فأخرج له من الدم قدرا كافيا من عرق القيفال ، فإن لم يكن العليل شديد الحرارة ولا لين الطبيعة فألعقه الزبد بالسكر الطبرزذ » .
قال محمد بن أحمد : قد نهي إسحاق بن سليمان « 1 » وهو أعلى درجة في صناعة الطب من محمد بن زكريا عن إطعام المجدور الزبد والسمن .
قال محمد بن زكريا « 2 » : « فإن كانت هناك حرارة وتلهب شديد فألعقه من لعاب البزرقطوناء واللوز المقشور المدقوق دقّا ناعما مع السكر الطبرزذ ، وينبغي أن تصنع له من اللوز والسكر لعوقا معجونا بلعاب البزرقطوناء ودهن
هامش
( 1 ) إسحاق بن سليمان : طبيب فاضل عالم مشهور بالحذق والمعرفة ، وهو من أهل مصر ثم سكن القيروان ، وتتلمذ على إسحاق بن عمران ، وخدم الإمام أبا محمد عبيد الله بن المهدي أول الخلفاء الفاطميين ، وقد عاش إسحاق بن سليمان قرابة مئة سنة ، وتوفى قريبا من 302 ه .
( 2 ) راجع الرازي ، المرجع السابق ص 48 - 50 .