فليس يجب أن يجعل في المركب منه هذه الكمية المفرطة ، وأحسب أنه كان في الأصل من الزعفران عشر جزء ، فصيره الناسخ للكتاب عشرة أجزاء « 1 » .
قال محمد بن زكريا : « فإن رأيت الحمى قوية والجدري كثيرا وحدست أنه لا بد من خروجه في العين ، وذلك على كون ذلك ما ظهر من احمرار مواضع من بياضها دون مواضع أخر منها ونتوئها ، وكان كل ما قطرت فيها مما قدمنا ذكره لك لا يدفع ذلك فلا يذهب به بل يسكنه وقتا ، ثم يعاود بأقوى مما كان أو بمثل حاله الأولى فلا تقطر فيها حينئذ هذه الأشياء المقدم ذكرها ، بل عوّل على مري الشعير الذي لا خل فيه ولا حموضة البتة ، أو يقطر فيها ماء الكزبرة الرطبة بعد الدق والعصير والتصفية .
واعلم أن ما خرج من الجدري في طبقة الملتحم غير ضار للبصر بعد اندماله ، فأما ما خرج منه في الطبقة القرنية وبخاصّ محاذيا لمخرج النور الباصر فإنه إذا اندمل عاق البصر وحجبه ومنعه من فعله بمقدار ما يغطى أثر القرحة من مخرج النور ، فينبغي بعد برئها أن يستعمل فيها الأكحال التي تجلو جلاء قويا مما سنذكره ، فإنه ربما أنجحت وربما لم / تنجح وذلك إذا كان الأثر غليظا أو كان في بدن صلب أو خرجت جدرية عظيمة في سواد العين فسد أثرها مجرى النور ، فاكحل العين بماورد وقطره فيها كل يوم مرات وألزمها الرفائد والشد وقطّر فيها الأشياف المقدم ذكره بعد أن تقوى فيه الزعفران أو تزيد فيه جزءا من
هامش
( 1 ) إن التميمي في تحليله المنطقي الطبي هذا مصيب تماما ففي النسخة التي بين أيدينا من كتاب الرازي ص 45 س 2 - 3 نجد أن العبارة هي كما يلي : « ومن الزعفران عشر مثقال » .