المقالة الثامنة من كتاب مادة البقاء بابان
الباب الأول منهما في ماهية الجدري والحصبة والسبب المكون لهما في الأجساد ،
ولم صار لا يكاد يفلت منهما أحد ، وذكر أعلامهما وتدبيرهما وتطفئة الدم والمرار الثائرين الموجبين بثورانهما ظهورهما بالأشربة وغيرها من الأسقية المبردة والمجمدة / للدم المطفئة للمرار ، وكيفية علاج ما لم يقبل التطفئة وظهر المرض به وعلامات السلامة والعطب فيهما .
قال محمد بن أحمد : الجدري هو أحد الطواعين الحادثة عند فساد الهواء المحيط بالأبدان للأسباب الموجبة له من تغاير أمزجة فصول السنة المقدم ذكرها في صدر هذا الكتاب ، وهو داء يحدث عن غليان الدم ونشيشه وانقلابه عن كيفية حاله في سن الصبا إلى كيفية حاله في سن الشباب ، كالذي يعرض في جميع العصارات المعتصرة من العنب ومن غيره من سائر الثمار من النشيش والغليان عند حركتها إلى إحدى الكيفيتين الأخريين ، إما إلى كيفية المرارة الموجودة في مذاق الشراب ، وإما إلى كيفية الحموضة الموجودة في مذاق الخل ،