الأخبار بمثل ما حكاه من ثقات التجار ممن سكن أرض اليمن وجاور أهلها زمانا وعرف كثيرا من أمورهم وعجائب ما في بلدانهم - أن بحضرموت وما يلي ذلك الصقع قوما معروفين مشهورين بالفعل الذي بلغني عنهم ، وذلك أن أحدهم في إبان الشتاء الشديد وكون الأمطار العظيمة عندما يرى أدنى تغيير في الجو يوجب مطرا يختط بعصا « 1 » تكون في يده حول خبائه وماشيته ورحله ودوابه ورفاقته - إن كانت له رفاقة في سفر من أسفارهم - خطا في الأرض يستدير ذلك الخط ويشتمل على ما ذكرناه ، وهو في ذلك يتكلم بكلام لا يفهم ، فتجلل السحاب الممطر بالمطر الجود الشديد جميع الآفاق إلا ما اختط « 2 » حوله من رحله ورحل أصحابه ، فإنه لا يصيبهم مطر البتة .
وهذا من الممتنع في العقل أيضا ، وقد شوهد ونقله الثقات ، وذكر لي أبو الحسن رحمه اللّه أنه سمعهم يلفظون به وتبيّنه ، وأنه ليس بالكلام الحسن النظام بل يشاكل الرّقي التي تستعملها النساء من ركيك الكلام ودنيئه ، فلأجل تواتر الأخبار بصحة هذه الحكاية عنهم يجب على ذوي العقول إيقاف ما يرد على أسماعهم من الأخبار المنافية للعقل تحت الإمكان والجواز من غير إيجاب لها ولا تكذيب بها ، ولا بما يرد من أمثالها على أسماعهم دون العيان والمشاهدة .
فأما ما ذكرته الهند من فعل مركباتهم هذه وأدويتهم من الأفعال المنافية للعقل ، فقد ذكرتها على سبيل الحكاية ، وأتيت بما سقط إليّ من صفاتها ونعت
هامش
( 1 ) خ : بعض .
( 2 ) خ : اختلط .