عنهم جماعة من الثقات لا يجوز منهم الكذب ، وليس توقفي فيما ذكرته الهند عن مركباتها هذه من رد الشبيبة على ذي الهرم منهم إلى أن يصح لي ذلك من طريق المحنة ، بما نعي من ذكر ما سقط إليّ علمه منها ونعت أخلاطها وكيفية تركيبها وتسمية ما لم تسقط إلى نعت أخلاطه وكيفية تركيبه مما أسماه الكندي في كتابه ، إذ كنت أعلم أن في مركباتهم هذه من المواضع التي ينتفع بها آخذوها لغير ردّ الشباب ، بل لإصلاح الأمزجة وتعديل الأخلاط واستدامة الصحة والتحصين من حوادث المرض القاتل والطاعون المهلك ما يوجب العقل إقساما ويبعث على استعمالها والتعالج بها .
ونحن نعلم أن في أسرار الطبيعة من ذخائر العلوم الخفية وخواص الأدوية والجواهر ومركبات المعاجين - مما لم يذكره لنا عالم من العلماء في كتابه ولا نقله إلينا ناقل - ما يفعل مثل ذلك من الأفعال المنافية للعقل ، ونستدل بما شاهدناه من مثل ذلك على ما غاب عنا علمه ولم نشاهده حسّا وذلك / أنا لو لم نشاهد « 1 » فعل حجر المغناطيس في اجتذابه للحديد وتعلقه به عيانا وابتلاع النعام حجر النار والحديد المحمى الذي قد صار في كيان النار الموقدة ، ثم حكى لنا ذلك حاك « 2 » ، لأوجب العقل دفعه والتكذيب به ، فلما شاهدناه حسّا ورأيناه عيانا لزمنا قبوله والتصديق به ، والتوقف عن التكذيب بما يرد على أسماعنا من أمثاله .
وقد حكى لي أبو الحسن الصنعاني الإقليدسي « 3 » رضي اللّه عنه - وتواترت
هامش
( 1 ) خ : نشاهده .
( 2 ) خ : حاكي .
( 3 ) لم نجد له ترجمة .