والخوف والغضب التي يكون لها سبب معروف ، وتزول بارتفاعه غالبا .
النقطة الثالثة : مشاركة الأعراض البدنية للأعراض النفسانية بشكل واسع في الوسواس ، حتى إنّ البلخي لم يعدّ الوسواس عرضا نفسانيّا خالصا بسبب شركة الأعراض البدنية .
النقطة الرابعة : تعد الوساوس عرضا متميّزا من بقية الأعراض النفسانية بأنّ الإنسان ربما لا يصاب به طول حياته ، بخلاف الأعراض النفسانية الأخرى التي لا يخلو منها إنسان في حياته اليومية .
2 / 8 / 2 : أنواع الوساوس من جهة زمن ابتدائها :
قسّم أبو زيد الوساوس باعتبار زمن نشوئها إلى نوعين اثنين :
النوع الأول : أصليّ : ويتميّز بأنه يقع عند المولد ، ويكون ألزم للإنسان في مراحل عمره ، لكنه أسلم أثرا ، وأخفّ وطأة .
النوع الثاني : عارض : يطرأ على الإنسان ، دون أن يكون ملازما له ، وهو أشدّ وطأة ، وأوخم عاقبة .
ويعلّل البلخي هذه الفروق بين النوعين بأن الذي يعرض للإنسان غريبا عنه يعرض بقسوة وصعوبة ، فلا يحتمله ، وأما الذي يقع له بالطبع فيكون معتادا عليه ، ويزول عنه بالأشغال المهمة التي تعترض دونه .
2 / 8 / 3 : أنواع الوساوس من جهة المنشأ ( المخطط 2 / 8 / 1 ) :
حاول البلخي وضع نظرية تفسّر وجود الوساوس من خلال ربطها بالمرّة السوداء التي تولد الوساوس والأفكار الرديئة مراعيا بذلك ما كان سائدا في عصره من النظريات الطبية المتعلقة بالأمزجة والأخلاط .
وقد ميّز بين نوعين من الوساوس :
النوع الأول : أن تكون المرّة السوداء غالبة على مزاج البدن من أصل الخلقة ، وتكون أرضية باردة يابسة . وهو أقوى النوعين .