2 / 8 / 6 : الحيل التي يستعان بها لدفع الوساوس من خارج النفس :
يمكن تلخيص الحيل التي يستعان بها من خارج النفس ، كما ذكرها البلخي على النحو الآتي :
1 - تجنّب الوحدة والانفراد ؛ لأن ذلك مما يهيّج أحاديث النفس وشرّها .
وقد علّل البلخي ذلك بأن قوى نفس الإنسان لا بد من أن تعمل عملها ، إما من داخل ، وإما من خارج . فأما عملها من خارج فالاشتغال بلقاء الناس ، ومخاطبتهم ، ومفاوضتهم ، وأما من داخل فالإقبال على الفكر في الأشياء التي تخطر في نفسه ، وتهجس على ضميره . فإذا لم يكن لها عمل من خارج ؛ فلا بدّ لها من الاشتغال بالفكر ، لا سيما إذا كانت النفس ذكيّة رقيقة الطبع .
2 - تجنّب الفراغ ؛ لأن الإنسان دائم الاشتغال بأمر ما ، فمن لم يكن له شغل من خارج اشتغلت نفسه من الداخل ، وبذلك يضاعف الفراغ على صاحبه التأذي بالوسواس .
وهكذا فقد وجّه البلخي صاحب الوسواس إلى إشغال الحواس باللذات ، مع مراعاة الاستجداد منها ؛ لتكون أشغل لقلبه ، إذ من طباع صاحب هذا المرض أن يكون ملولا .
3 - أن يعدّ لنفسه من خاصته من يثق بهم ، ويطلعهم على ما في نفسه ، ويستمع لنصحهم وتوجيههم ، فيعرّفونه ببطلان ما تحدّثه به نفسه .
2 / 8 / 7 : الحيل التي يستعان بها من داخل النفس :
وأما بالنسبة للحيل التي يستعين بها صاحب الوسواس من داخل النفس فهي أن يعدّ فكرا يقابل بها الوساوس إذا عرضت له حتى يبطلها عن طريق المحاججة .
وهذه الحيل على نوعين :
الأول : فكر يعدّها لتذكير نفسه وقت الصحة .
الثاني : فكر يعدّها إلى وقت العلل العارضة ؛ حيث تعظم عند تلك العلل