1 - أن يفكر فيما يتبع الحزن المفرط من العلل البدنية التي تعود عليه بضرر أكبر ؛ فالمحبوبات الفائتة التي حزن لأجلها فرع ، والمحبوب الأعظم الذي هو النفس أصل ، والإنسان ما رغب بهذا الفرع إلا إرضاء للأصل ، فليس من الحكمة أن يتلف الأصل من أجل الفرع .
2 - أن يفكر في أن الأصل الذي بنيت عليه الحياة الدنيا ألا يصفو لأحد فيها عيش ، فمن الطبيعي ألا تتحقق فيها كل رغبات الإنسان ، وما يتحصل منها هو غنيمة .
3 - أن يفكر في أن فقد الصبر بلية أعظم من فقد ما حزن من أجله .
4 - أن يفكر في أن الاستسلام للحزن والجزع شأن ضعفاء الطبائع كالنساء ، وأن التجلّد مذهب أهل الحزم والكمال الذين قادهم صبرهم إلى المجد .
5 - أن يفكر في أن له سلوة بالآخرين الذين اشتركوا معه في البلاء نفسه .
6 - أن يفكر في أن أي شيء يصيبه هناك ما هو أعظم خطرا منه ، فإذا صرف عنه الأعظم بما هو أيسر فهذه نعمة تستحق الشكر .
7 - أن يفكر فيما بقي له من النعم التي لم تفته ، ويتأمل في عظمها فإن ذلك يحيل أحزانه إلى فرح وسرور .
8 - أن يفكر في أن الأيام تنقص المكروه الذي يعانيه ؛ حتى يرتفع عنه في المستقبل ، فيكون التفكير في رفع المكروه مدعاة لاستجلاب السرور .
ج : المناقشة والنتائج :
1 - ما أشار إليه البلخي من اقتران الحزن بالخوف ( 2 / 7 / 2 ) تؤكده الدراسات الحديثة ؛ فالخوف يترافق بإفراز الأدرينالين من لب الكظر ، وهذا يتعلق بالنور أدرينالين الذي يتعلق بدوره بالاكتئاب « 1 » .
هامش
( 1 ) ماينك ورو ، المبادئ الأساسية في الطب النفسي 162 .