النوع الثاني : لا يكون المريض مطبوعا على مزاج السوداء ، بل تكون عارضة تنتج من عمل المرة الصفراء في البلغم ؛ فيستحيل إلى طبيعة السوداء .
ويستدل البلخي على مزاج السوداء الأصلية في الإنسان بعلامات جسمية مثل أن يكون صاحبها مكتنز العظم ، يابس العصب ، غليظ الدم ، كمد اللون .
ويضيف إلى ذلك بعض العلامات النفسية كأن يكون شرسا في أخلاقه ، عبوس الوجه ، دائم الإطراق ، كثير السكوت ، بطيء الحركات ، ليس سريع الغضب إلا أنّه إذا غضب لم يزل غضبه سريعا ، بل يكون حقودا ، بطيء الرضا ، شديد القساوة ، قليل الرجوع إلى حال الصفاء تجاه من غضب عليه .
2 / 8 / 4 : الصورة السريرية للمصاب بالوسواس :
جاء كلام البلخي على الأعراض التي يتميّز بها صاحب الوسواس متناثرا في أنحاء الباب . ويمكن جمع الصورة السريرية التي كان يشير إليها على النحو الآتي :
1 - وجود الوساوس المسيطرة على المريض . وقد قسّمها أبو زيد من حيث طبيعتها إلى قسمين :
الأول : ما وافق منها ما يحبه الإنسان ويتمنّاه ، فيصرف فكره إليه دائما ، وينشغل به عن أعماله ، وعن ممارسة حياته اليومية .
الثاني : ما وافق منها ما يخشاه الإنسان ويخافه ، كتحديث الإنسان نفسه بأمر مخيف سيحلّ به قريبا ، فيستولي على فكره وقلبه ، لا سيما فيما يتعلّق بنفسه وحياته ، وهو أصعب من الأول ؛ لاقترانه بالألم النفسي ، في حين يقترن الأول بشيء من اللذّة .
2 - إنّ المصاب بالوسواس تقيم له نفسه الشيء الذي يخافه ، وهو بعيد عنه ، مقام الشيء القريب ؛ فيكون كالمذعور في ملاحظة تلك الأشياء ، وتوقّع