ثم أكد أن الخلل في الحرارة والبرودة أبلغ أثرا من الخلل في الرطوبة واليبوسة ، وعلل ذلك بالاستناد إلى الظواهر الملموسة الآتية :
- شعور الإنسان بالحرارة والبرودة إذا اشتدّتا وانفعاله لهما أقوى من شعوره بالرطوبة واليبوسة وانفعاله لهما .
- أثر الرطوبة واليبوسة لا يظهر إلا إذا أضيف إليهما الحرارة والبرودة .
- ومما يؤكد شدة تأثيرهما أنهما يغيّران الفصول ؛ إذ غلبة البرد تأتي بالشتاء ، وغلبة الحر تأتي بالصيف ( المخطط 1 / 4 / 1 ) .
1 / 4 / 2 : تأثير الحرارة والبرودة على الإنسان :
ثم انتقل البلخي بعد ذلك إلى بيان أن غلبة الحر والبرد تؤثر في الإنسان من طريقين :
1 - غلبة الحرارة أو البرودة على الهواء المحيط ، ويكون تأثيره من خلال أمرين اثنين :
الأول : أنه يتنسّم ذلك الهواء .
الثاني : أنه محاط بذلك الهواء .
2 - غلبة الحرارة أو البرودة على الأغذية التي يتناولها ( المخطط 1 / 4 / 2 ) .
وبيّن بعد ذلك الفرق الدقيق بين أثر كلّ من الحرارة والبرودة على الإنسان .
فالحرارة أسرع إهلاكا إذا غلبت ، والبرودة أشد تناقضا مع الحياة إذا غلبت .
وعلل ذلك بأن الحرارة تقترن بالحركة ، والحركة تقترن بالحياة ، في حين تقترن البرودة بالسكون ، والسكون يقترن بالموت ( المخطط 1 / 4 / 3 ) .
ثم إنه بعد أن ساق التعليل النظري المنطقي أيده بما هو محسوس من ظاهرة هلاك أكثر الحيوانات والنباتات في الشتاء .
ويمكن القول بأن هذه المقدمة التي ساقها البلخي تقودنا إلى نتيجتين :
الأولى : أهمية الوقاية من الحر والبرد .