وهذا التأثير للبدن في النفس يدخل فيما نسميه اليوم بالطب العضوي النفسي .
8 - الهندسة الصحية البيئية للمساكن عند البلخي :
على الرغم من أن المساكن بوجه عام تمثل مظهرا متغيرا ، فإنها مرتبطة بطبيعة الأقاليم ، وطابعها مرتبط بالبيئة وبالتراث الحضاري للسكان الذين شيدوها « 1 » .
ونحن نعلم اليوم أن الاتجاه المعتمد في العمارة هو الاتجاه البيئي الذي يستوعب الطبيعة وقواها بمرونة ليوظف دفأها الطبيعي وبرودتها ونورها ، وتتفاعل العمارة مع الشمس والريح والأرض والماء والمادة تفاعلا يدخل في قانون الطبيعة القديم : التوازن ، لتوظيف هذه القوى بعد ترويضها ، لتصل إلى الراحة مهما كان الطقس ، وضمن الأسلوب الطبيعي ما أمكن « 2 » .
ويمكن القول : إن هذا التوظيف في هندسة بيئة المساكن تجلّى عند البلخي في هذا الباب بمبدأين تصميميين : مبدأ الاحتيال ، ومبدأ الانتقال .
فالبلخي يرى أنه من الواجب على كل معنيّ بمصلحة بدنه ، أن يتخير من المساكن أفضلها . وهذا - وإن كان عسر المرام - ضروري ، فلا بد لكل ذي تمييز من إصلاح بيئة مسكنه بإعادة هندستها بما يتوافق وشروط صحة بيئة المسكن .
ويمكن تلخيص رؤى البلخي في إعادة هندسة بيئة المساكن وفق هذين المبدأين في ما يأتي :
8 - 1 - مبدأ الاحتيال : يقوم على مفهوم مركزي أساسي بيّنه بقوله : « إنه توجد في المواضع الجزئية التي تجمعها بقعة واحدة من بقاع الأرض من التفاوت والتفاضل بعض ما يوجد في المواضع الكلية ، ويوجد في البلد الواحد من اختلاف الأهوية وتفاضلها كما يوجد في البلدان المتنائية » ( 1 / 3 / 12 ) . وفي
هامش
( 1 ) انظرDiken pits , Introduction to cultural geography . p . 5 .( 2 ) انظر سلقيني ، العمارة البيئية 31 .