تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أما الخراجات فينبغي إذا ما نضجت واحتيج فيها إلى البط أن يقع البط في أسفل موضع منها إن أمكن ذلك وفي أرقّه وأشدّه نتوءا . وليكن البط ذاهبا في طول البدن لا في عرضه في جميع المواضع المستوية التي لا انثناء لها . وأما في المواضع التي تنثني فليذهب به مع الأسرة والانثناء الحادث في تلك المواضع . وليبادر بالبط إن كان الخراج في موضع معرّق أو بالقرب من المفصل . وإن هذه إن أبطىء فيها البط ، ربما تعرّى العظم وانكشف وأفسد ربط المفاصل . وأما المواضع اللحمية فالأجود أن تترك حتى يستحكم نضجها فإنها إذا بطّت قبل ذلك طالت مدة سيلان الصديد منها وكانت كثيرة الوضر « 8 » والوسخ . وربما تصلبت شفاهها وغورها بعد وضر صديدي . وإذا كان الخراج عظيما فينبغي أن لا يخرج ما فيه دفعة واحدة فإنه يغشى على العليل ، بل يخرج قليلا قليلا لا سيما إن كان ضعيفا . ويعسر برؤ القرحة إما لقلة الدم في البدن وإما لرداءته ، وإما لأن في داخلها وعلى شفتها لحم صلب لا ينبت منه لحم أو لحم رديء ، وإما لأن فيها عظم ، وإما لأنها كثيرة الوضر ، وإما لأن الدواء الذي تعالج به غير موافق لها ، وإما لأن القرحة نفسها عفنة رديئة ، وإما لأن مزاج العليل مائل إلى بعض الأطراف ، وإما لأن فوقها دوالي . فإذا ما كانت القرحة وما حواليها قليلة الحمرة سليمة من الورم يابسة ضامرة والبدن منهوك قليل الدم ، فإن الآفة في عسر برؤها قلة الدم فلتكمّد بالماء الحار في كل يوم مرات حتى يحمرّ ويغلظ تدبير العليل ويعالج بالمرهم الأسود ويدلك حواليها . وإذا كان البدن رديء اللون والسحنة ، فإن الآفة هي رداءة الدم ، فليعالج بالفصد والإسهال ثم يقبل على القرحة . وإذا كان على شفة القرحة لحم صلب ، فليحكّ حتى يدمى . وإن كان غليظا فليقطع ثم يعالج ، وإذا كان ذلك في غور القرحة ، فإن الغور كله وفم الجرح أيضا يكون يابسا قحلا ، وحينئذ ينبغي أن يدخل فيه شيء ويحكّ حتى يدمى ثم
هامش
( 8 ) الوضر : الدرن . وهو الوسخ الناتج عن الدسم أو غيره وجمعه أوضار .
المنصوري في الطب — صفحة 309 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى