في تنقية وسخ الأذن « 35 » :
يصب فيه دهن فاتر عند النوم ويدخل من غد الحمام وينام على جنبه ويقرّب الأذن من طابق الحمام « 36 » حتى بسيل منه ما سال ثم ينقى بقطن قد لفّ على خلالة .
هامش
( 35 ) يمنع أطباء الأذن إزالة ( شمع الأذن ) من الأذن السليمة إلا في الحالات الضرورية جدا .
ويقولون إن اللّه عز وجل قد جعل هذا الشمع لأسباب منها حماية الأذن من دخول الأتربة والشوائب والحشرات الصغيرة إلى داخل الأذن ووصولها إلى منطقة الطبلة ، وبالتالي التهابها والتهاب الأذن الوسطى . ثم يقولون ولولا الشمع هذا لانساب الماء أثناء الاستحمام والتغسيل إلى الطبلة وانحصر هناك لصعوبة خروجه بسبب طول بوق الأذن وتعرجه . وإذا ما بقي الماء فترة طويلة أصابه العفن وتولدت في المنطقة فطريات وبكتريا أحدثت حكة وألم ومضاعفات خطيرة يصعب زوالها .
( 36 ) لتعريف القارئ بطابق الحمام ، علينا أن نتكلم عن الحمام ( الحمّامات العامة ) وأقسامه - واستميح القارئ عذرا إذا أطلت قليلا في شرح ذلك - لأن الحمامات العامّة هذه في سبيلها إلى الزوال ، وسوف لا تنقضي سنوات أخرى حتى تكون أثرا من آثار الماضي وتراثا لا يعرف الجيل القادم عنه شيئا .
لم تكن حمامات البيوت ( الخاصة ) معروفة سابقا وحتى نصف قرن مضى ، كما هي عليه اليوم . لذلك فقد كانت جميع الحمامات عامة . يدخلها جميع الناس ومن كافة الطبقات بالأجرة .
وقد قيل إن أول حمام شيّد في التاريخ ، هو الذي بناه النبي سليمان ( ع ) في مدينة القدس . ومن ثم اقتبس تصميمه ملك دمشق وبنى حماما مشابها له . ثم في زمن الآشوريين انتقل التصميم إلى بلاد الرافدين حيث أمر ( آشور بنيبال ) ببناء عدة حمامات وسمح للناس بدخولها . ومن ثم انتقل التصميم إلى بلاد العجم وعرفت هناك باسم ( البلانات ) .
هذه رواية تناقلها الناس ووردت في بعض القصص . ولا أعرف إن كانت صحيحة أم من نسج الخيال .
قال الزمخشري في كتابه الفائق ( ص 111 ) عن ابن عمر ( رضي اللّه عنه ) أنه قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : ستفتحون أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها البلّانات .
فمن دخلها ولم يتستّر فليس منا لأن من عادة الأعاجم أنهم يدخلون الحمام عرايا . فيما أن كشف العورة أمر مكروه ، لا بل منهيّ عنه ومحرم في الإسلام .
قال ابن الأثير : أن الكلمة هي بالأصل ( بلّالات ) فابدل اللام نونا واستعملت . نستشف من هذا أن العرب لم يعرفوا الحمامات قبل الفتح الإسلامي . ولكنهم حين عرفوها ولمسوا منافعها وفوائدها ، عمموها في جميع البلدان وأنشأوا المئات منها . حتى إن بعض المؤرخين والبلدانيين ذكروا أن في بغداد وحدها في عصر المأمون أربى عددها عن ألف حمام .