تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
آخر : يصب فيه بورق وخلّ ويترك ساعة . ثم يعاود مرات في الحمام . وتكب الأذن على بخار الماء الحار ساعة ثم تمسح بقطن قد لفّ على خلالة . وبالجملة فتعاهد الحمام يمنع الأذن من أن يكثر الوسخ فيها .
هامش
وقد بقي تصميم الحمام معمولا به منذ أن عرف لأول مرة وحتى عصرنا الحاضر . ما عدا بعض الاختلافات والفوارق في مظهر الحمام وليس في أصل تصميمه . يتألف الحمام ( وقد عرفه الأوروبيون باسم الحمام التركي ) من أربعة أقسام هي المنزع والمسبح وخزانات المياه الحارة والباردة وبيت موقد النار . أما المنزع فهو صالة كبيرة سقفها مرتفع وربما يعلوها قبّة واسعة . وفي بعض جوانبها أروقة وغرف قد خصصت لأصحاب الوجاهة من علماء وأعيان وموسرين . أما بقية نواحي الصالة فهي لعامة الناس . وقد رصّت في جوانبها مصاطب حجرية أو أرائك خشبية عليها بعض الفرش ليستخدمها الناس في نزع ملابسهم والاستراحة عليها بعد استحمامهم . وفي آخر الصالة باب يلج منه الشخص إلى غرفة واسعة ، في جوانبها مصاطب حجرية وفي سقفها كوّة أو كوّتان قد سدّتا بالزجاج لدخول النور فقط . وفي آخر الغرفة هذه باب صغير يؤدي إلى المسبح . وهذه الغرفة دعاها المؤلف في مكان آخر بالبيت الأوسط . ويدعوها الناس بين البابين . ويتخذون منها محطة ، فالداخل إلى المسبح ينتظر فيها خشية أن يفاجأ بالحرارة الزائدة ، والخارج منه ينتظر قليلا خشية أن يفاجئه هواء المنزع البارد . والمسبح ، قاعة دائرية فسيحة يعلوها قبّة ليست بالمرتفعة ، فيها عدة منافذ صغيرة زجاجية محكمة السد . وفي جوانب القاعة أروقة صغيرة من غير أبواب في كل منها حوض صغير أو أكثر ينساب الماء الحار إلى باطنه من ثقب يعلوه ويتصل بخزانات المياه الحارة الكائنة بجانب القاعة . وفي جانب من أرض القاعة المبلطة بالصخر أو بالمرمر عادة ، هناك بلاطة مربعة لا يقل طول ضلعها عن ذراع ، شديدة السخونة ، ترتفع قليلا عن مجاوراتها ، هي التي دعاها المؤلف ( طابق الحمام ) أو الحجر الحار كما يدعوها الناس . وربما كان في أرض القاعة أكثر من طابق واحد . أما بيت موقد النار ويعرف باسم ( كارخان ) فهو عبارة عن حفرة واسعة مسقوفة خارج الحمام وملاصقة له . فيها أثفية تدعى التنور يعلوها قدر معدني عظيم . وفي جوانب الأثفية عدة فتحات كل منها تتصل بقناة قطرها ذراع . وهذه الأقنية تتفرع وتتشابك ويتصل بعضها ببعض تحت خزانات المياه وتحت أرض المسبح . كما أن إحدى هذه الأقنية لها فوهة تنفذ على أرض الحمام وتغطي بإحكام ببلاطة حجرية هي التي عرفناها باسم طابق الحمام . وهذه الأقنية هي التي تمنح داخل المسبح حرارة تساعد على تبخر الماء المتساقط على أرضه وبالتالي تؤدي إلى تعاقد البخار وخاصة أيام الشتاء مما يمنح الدفء والحرارة التي يبتغيها المستحم والتي ذكرها المؤلف كعلاج .
المنصوري في الطب — صفحة 265 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى