في حفظ جثة الميت لئلا تنتن وتعفن :
ينبغي أن يحقن بشحم الحنظل والبورق الأحمر وهو منكوس . ويكثر تحريكه ثم يسوّى وتعصر بطنه وتعاد الحقنة عليه حتى يخرج الثفل كله وتخرج الحقنة ما فيه ، ثم يؤخذ صبر ومر وقاقيا ورامك وكافور ، فيحلّ في ماء ورد ويحقن به . ويسدّ الدّبر بقطنة قد غمست في هذا الدواء . وتطلى مفاصله كلها بهذا الدواء ، وقد أذيف في الخل والماء ورد وجعل معها شيء من الملح . ويسعط بالزيبق الخالص . وتسد منافذه كلها بما ذكرنا . ويحنّط بالصبر والمر والسكّ والشب والملح بالسوية . وأي ميت بطح على وجهه لم ينتفخ بطنه . وإذا سعّط بالزيبق لم يسل دماغه . ومما يمنع جثة الميت أن تعفن أن يطلى بالقطران « 39 » .
في ما يمنع خصى الغلمان وأثداء الجواري أن يسرع إليها العظم :
مما يحفظ الثدي على نهوده ، أن يسحق كمون ويعجن بالماء ويضمّد
هامش
( 39 ) هذا النوع من التحنيط ، يختلف عن التحنيط المعروف عند الفراعنة وقدماء المصريين .
كما أن الغاية منه تختلف عما كانت عندهم .
فالمصريون كانوا يعتقدون بالحياة الثانية ، أي أن الميت سيعود إلى الحياة ثانية . لذلك فإنهم كانوا يجهزون ميتهم بكل ما تتطلبه الحياة من مأكل وملبس وذهب وأدوات زينة وحاجيات أخرى هم يقدّرونها .
أما التحنيط عند المسلمين فكانت الغاية منه هي حفظ الجثة صحيحة لفترة قصيرة محدودة من الزمن . ليتمكنوا من نقلها من مكان بعيد ودفنها في مكان آخر .
إن من أمنيات كل مسلم متعبّد أن يدفن في الديار المقدسة ( مكة المكرمة والمدينة المنورة ) أو قرب أضرحة الأولياء . كما أن بعض العوائل تريد لميّتهم أن يدفن قريبا منهم . فإذا ما توفي شخص بعيدا وأراد ذووه نقله ، عمدوا إلى تحنيط جثته لئلا تتفسخ وتتعفن خلال نقلها . وربما يطول ذلك ويستغرق أياما وأسابيع . وبعد دفنه تنتفي الغاية من التحنيط الذي لا يدوم طويلا .
ومادة التحنيط تعرف عند المسلمين باسم الحناط أو الحنوط . وهي من المستلزمات الضرورية لتجهيز جثة أي ميت قبل دفنه وإن كان سيدفن بعد ساعة أو ساعتين ، وذلك لمنحها نوعا من الرائحة أثناء نقل الجنازة إلى مثواها الأخير .
جاء في المعجم الوسيط . الحناط : كل ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة من مسك وذريرة وصندل وعنبر وكافور وغير ذلك .