مرات متوالية تريّحه فيما بينها وتغذوه بالأغذية المرطبة وتحممه كل يوم وتحذّره التعب والسهر . واحمه جميع الأغذية التي أشرنا بأن يحماها صاحب الماليخوليا . والزمه ماء الجبن بالسكر وانح به نحو من تريد أن ترطبه .
وليتدلك في الحمام بدقيق الحمص والباقلي والبورق والأشنان . ويكثر الدخول في الماء الفاتر ثم يتمرّخ بدهن القرع ودهن البنفسج ويخرج . وأما من استحكمت فيه هذه العلة فليعالج بلحوم الأفاعي . ومن يعالج بهذا العلاج ينتفخ بدنه ويفقد عقله أياما . ثم أن جسده كله يتقشر عن لحم رخص . ويبرأ من العلة فيما تناهى إلينا من التجربة ومن الخبر الموثوق به عن القدماء . وفي زماننا أيضا منذ قريب . وقد ذكر بعض الناس أنه عالج امرأة قد استحكم بها الجذام بهذا العلاج فبرأت .
صفة العلاج بالأفاعي :
تؤخذ أفاعي جبلية من موضع لا يكون فيه سبخة . فيقطع رؤوسها وأذنابها ويطرح كل ما في جوفها . ويغسل ثم يطرح في قدر ثم يطرح معه ملح وشبت وقليل من الخولجان ويصبّ عليه ماء وزيت قليل . ويطبخ حتى يتهرأ ثم يحسى ذلك المرق ويؤكل ذلك اللحم ، فإن سدر وسقط فقد كفى وإلا أعيد ذلك عليه حتى يسدر وينتفخ .
وأما أنا فقد عالجت فتى كان بدأ وجهه يتعجّر وشعره يتمرّط ، بالفصد والإسهال بطبيخ الأفتيمون والحبوب المخرجة للسوداء وإدمان الحمام والإبزن والأغذية المرطبة ، وأرحته ، أياما مع حسن الغذاء فيها ثم أعدته إلى الإسهال حتى أني أسهلته نيفا على الأربعين مرة في مدة خمسة أشهر وأياما ، فبدأ الشعر المتمرط يصلح وأقبل اللون والوجه يحسنان والعين تصفو وقارب البرء التّام ثم انقطع تدبيرنا عنه لغيبة عرضت له .
ورأيته بعد ستة أشهر وقد برأ البتة . وكان ينحو في غيبته تلك نحو التدبير الذي كنت أدبّره به . إلا أنه لم يشرب دواء مسهلا غير ماء الجبن .