عليها ويحرر البدن منه . ويدبر الأكثر من أموره بالتدبير الصيفي إلى أن يجيء المطر . فإذا جاء المطر فقد أمن أكثر شرّه . وليكن التوقّي أكثر إذا كان الخريف طويلا صيفيا . وليكن الميل في الخريف إلى تسكين الأخلاط وتعديلها أكثر من الميل إلى الاستفراغ بالمسهل والفصد . وإن عرض فيها أدنى عارض فليسرع تلاحقه بالعلاج قبل أن يعظم . لأن أمراض هذا الفصل خبيثة رديئة وليكن الميل في الجملة إلى ترطيب البدن فإنه إليه في هذا الفصل أحوج منه إليه في الصيف وهذا الفصل لسوء مزاجه لا يحتمل الخطأ في التدبير والتهاون بالحمية .
وأما الشتاء فإنه يحتمل الخطأ في التدبير والإكثار من الأغذية الغليظة ومن اللحم . وهو بالجملة يحفظ على الأبدان صحتها فلا يكاد يمرض فيه إلا من خطأ عظيم . وليتوق فيه الإسهال المفرط . ويبادر إلى ما هاجت فيه من الحميات بالعلاج بالاستفراغ خاصة . فإن هذه الحميات تكون في أكثر الأمر امتلائية . وتعظم وتقوى إن لم يستفرغ البدن منها في ابتدائها . ومن كان بارد المزاج فإنه يحتمل أن يغتذي بالأغذية الحارة وبالثوم والبصل والتوابل . وأما من كان شابا حار المزاج فالأصلح أن يقلل منها أو يدعها بتة . فإنها وإن لم تجلب له علة لم تجلب له منفعة . وإن لم تجلب له في الشتاء نفسه علة حادة جلبت عليه ذلك في ابتداء الربيع وأواخره إلى أن يبادر بالفصد والإسهال وينبغي أن يبادر بذلك من كثر تخليطه في الشتاء ، ومن أكثر من الأغذية والشراب فليبادر إلى الفصد من استكثر من الأغذية والشراب . وإلى الإسهال من أدمن الأغذية الرديئة .
في تدبير المرأة الحامل وحفظ الجنين :
ينبغي أن تتوقى الحبلى جميع الأغذية التي فيها حرافة ومرارة كالكبر والترمس والزيتون الفجّ ونحوها وجميع ما يدر البول والطمث كالحمص واللوبيا والسذاب خاصة . ويحذر عليها من وثبة أو سقطة أو ضربة وخاصة في أول الحمل وآخره ومن الجماع فإنه كثيرا ما يكون ذلك سببا للإسقاط .