الصيف أمطار كثيرة ودام فيه الغيم بالليل والنهار وكثر فيه هبوب الجنوب وكان الهواء فيه راكدا ومدا غير متحرك وهو مع ذلك جنوبي كدر ، فليحذر اللحم والشراب والحلواء والفاكهة الحلوة الرطبة والحمام والاغتسال بالماء الحار . وليكثر من الخل وما يعمل منه ومن ربوب الفاكهة الحامضة كرب الحصرم والريباس والرمان والتفاح والسماق وحماض الأترج . ويكثر فيه من شرب السكنجبين الحامض . وإن لم يكن بد من أكل اللحم فليأكل الدراريج والفراريج ولحوم الجداء والعجاجيل متخذة بالخل أو بماء الحصرم والسماق ونحوها والقريص والهلام والمصوص . وإن رأى في البدن أدنى حركة للدم ، أخرج على المكان ولم يدافع به ويلزم المجالس الباردة التي أبوابها وكواها نحو الشمال فإنه بهذا التدبير يمكن أن يتخلص في هذه الحال من أحوال الهواء من الجدري والحصبة والطاعون والخراجات الرديئة والحميات المطبقة . وليحرص الصبيان والفتيان وأصحاب الأبدان الخصبة الحمر الألوان في هذه الحالة أكثر من غيرهم . وإذا كان في آخر الصيف حرّ شديد وكان الخريف شديد اليبس كثير الغبار وأبطأ المطر والبرد فينبغي أن يبرد المجلس ويرطب بالخيوش « 42 » ورش الماء . وليلزم الدّعة والراحة .
وليحذر التعب والجماع . وليغتسل بالماء البارد ويشرب ماء الثلج . ويأخذ بالغداة السويق بالسكر والماء المبرد بالثلج ويحذر الأغذية المسخنة والشراب إلا بالماء الكثير البارد . وليكثر من أكل القثاء والخيار والقرع والفرفين ونحوها من الأغذية المبردة . ويحذر التعرض للشمس والصوم والمدافعة بالجوع والعطش ويلزم القيلولة في الأماكن الباردة . والأغذية التي ذكرناها . وأن يشرب ماء الشعير في هذه الحالة كل يوم ، فإنه نافع وخاصة لأصحاب المزاج الحار اليابس « 43 » ، فإنهم أحوج الناس إلى هذا التدبير وبه
هامش
( 42 ) الخيوش : راجع ( خيوش ) في فهرس الكلمات الواردة .
( 43 ) بعد جملة الحار اليابس ، وردت في نسخة ( الأصل ) جملة لم ترد في بقية النسخ . ونصّها ( وليؤكل من السمك الطري تكبيبا على النار . ويؤكل من العنب الذي فيه مزازة وخاصة أصحاب الأمزاج الحارة اليابسة ) . لا بد أن تكون هذه الجملة من وضع الناسخ . وقد وجدنا مثل هذه الزيادة في كثير من الجمل في جميع النسخ بدون استثناء -