في استعمال القيء :
أن القيء إذا استعمل باعتدال نقّى المعدة وأجاد الهضم وخصّب البدن . ويخفف الرأس ويجلو البصر « 34 » . وإذا أفرط منه أنحف البدن وأضرّ بالكبد والصدر والرئة والمعدة والعين وربما شق العروق وخرقها وأهاج نفث الدم . ويحتاج إلى القيء لحفظ الصحة من يجتمع في معدته بلغم كثير وقد ذكرنا آية ذلك . فليقيأ هؤلاء في الشهر مرة واحدة أو مرتين بعد التملّي . فإن القيء من غير تملّي عسر لا يحبب إلّا بشدة واجتهاد . ولا ينبغي أن يكثر من القيء ويدمنه . فإنه يفسد المعدة ويسقط قوتها . وينبغي أن تشد العين عند القيء برفادتين وعصابة ولا تفتح حتى يفرغ منه تم يغسل الوجه بماء بارد ويتمضمض بماء العسل أو بالسكنجبين . وليحذر القيىء أصحاب الأعناق الطويلة والحناجر الناتئة والصدور الضيقة العارية من اللحم .
في منافع الجماع ومضاره وجهة استعماله :
الجماع يخفف عن البدن الممتلىء وينشط النفس ويسرّها ويزيد في النشاط ويسكن عشق العشاق إذا أكثر منه ولو كان مع غير من يهواه ويخفف عن الرأس والحواس . وبالجملة فإنه يفرغ البدن من الامتلاء إذا أكثر منه إفراغا قويا . وينبغي أن يحذر الإكثار منه من يسرع إليه عند ذلك الاستسقاط وذهاب الشهوة وغؤور العين وليحذره أصحاب الأبدان اليابسة حذر العدو فإنه يؤدي بهم إلى الدق إن أكثروا منه . وليحذره النقّه والمرضى والضعفاء والنحفاء ومن نواحي خواصره ومراقه دقيق مهزول ومن عصبه ضعيف . فإن الجماع الكثير الدائم يضر بالعصب والعين مضرّة شديدة ويسقط القوة وينهك الجسد ويخلفه ويسرع به إلى الهرم . وتقل هذه المضار
هامش
( 34 ) أرجو ملاحظة الجمل ، فالمؤلف انتقل من صيغة الفعل الماضي إلى صيغة الفعل المضارع بدون تمهيد أو إسناد . وقد أشرنا إلى ذلك سابقا