يتهرأ ثم يترك ليلة ويصفى الماء عنه . ويلقى عليه مثل نصفه عسل ويطبخ حتى يصير في قوام الجلاب ثم يرفع . ومن الناس من يجعل في كل رطل درهمين لبن تين فيكون أكثر تليينا للبطن . ومن الناس من يجعل مكان العسل الفانيد فيكون أقل حرارة وأشدّ تليينا وأجود للصدر والرئة .
في منافع إخراج الدم ومضاره :
قد يحدث عن النزف في إخراج الدم سوء المزاج واستسقاء وسقوط الشهوة وسرعة الهرم وسقوط القوة وضعف المعدة والكبد والقلب ورعشة وفالج وسكتة ، وبالجملة تضعف القوى الطبيعية كلها . ويعرض عن ترك إخراجه مع الحاجة إليه دماميل وصنوف الأورام وخراجات وحميات مطبقة وبرسام وسرسام وجدري ونفث الدم والموت فجأة وطاعون والسكتة الدموية التي يخضرّ معها الوجه ويسود والخوانيق والجذام . والفصد علاج عظيم في حفظ الصحة وشفاء الأمراض إذا أصيب به موضعه . وأحمل الناس « 25 » له ، ذوي الأبدان الواسعة الظاهرة العروق ، والزب السمر ، والأبدان الحمر الخصبة اللّحمة لا الشحمية ، والشباب والكهول وأما الصبيان والمشائخ فلا ينبغي أن يفصدوا إلّا لأمر عظيم . وأحوج الناس إليه من تكثر به البثور والخراجات والدماميل والحميات . ومن يدمن أكل اللحم والشراب والحلواء . وليتوقّ الفصد من كان في معدته وكبده ضعف ، ومن كان متهيئا للوقوع في الأمراض الباردة . ولا يقدموا عليه إلا لخطر عظيم . وأما سائر ما يحتاج إلى معرفته من أمر الفصد فقد ذكرناه في بابه . وليتوّق الأكثار من إخراج الدم في الزمان الحار والزمان البارد جدا .
من منافع الإسهال ومضاره وجهة استعماله :
تعاهد الإسهال على ما ينبغي علاج عظيم في حفظ الصحة . وذلك
هامش
( 25 ) أحمل الناس : أي أكثر الناس تحمّلا له .