أنه يمكن أن ينقّي به البدن من الخلط الذي يتولد عن الخطأ في استعمال الأغذية وترك الحمية ، ومن الخلط الذي من شأن البدن غير المعتدل توليده . فيمكن من أجل ذلك أن يكون البدن أبدا نقيا ليس فيه فضول محتبسة متهيئة لتوليد الأمراض . وينبغي أن يتعاهد كل إنسان الدواء المسهل الذي شأنه استفراغ ذلك الخلط الذي يتأذى به والذي يكثر توليده فيه لخلل في بدنه أو خطأ في تدبيره . ويجتنب ويحذر الدواء الذي من شأنه استفراغ الخلط المضاد له . فإن ضرر ذلك يعظم عليه جدا . وقد ذكرنا أي خلط يسهل كل واحد من الأدوية المسهلة في بابه . وأحوج الناس إلى الإسهال من جثته عبلة غليظة ومن هو نهم كثير الزّرّ « 26 » من الأطعمة والفواكه قليل الحركة والرياضة . وينبغي أن يحذره من طبيعته مائلة إلى اللين أو من يكثر به حدوث خلفة ويسرع إليه السحج لا سيما بالقوى منها . والإفراط في أخذ الأدوية يخلف « 27 » البطن ويؤدي به إلى الدق والذبول وخاصة لمن بدنه يابس « 28 » . وينبغي أن لا يؤخذ الدواء المسهل إلّا بعد تليين الطبيعة بالأمراق الدسمة . وليتعاهد قبل أخذها بيومين الحمام والإكثار من صبّ الماء الفاتر على بدنه والجلوس فيه والشرب من السكنجين . وليتوقّ المسهلة القوية في الأزمان الحارة والباردة جدا . وينبغي أن ينام عليها وقد ابتدأت تسهل . ولا يؤكل شيء ما دام له طعم في الجشأ وما دام الإسهال لم يتحرك . ويضعف حتى إذا تمّ عملها . فإن كان معتدلا
هامش
( 26 ) زرّ : راجع ( زرّ ) في فهرس الكلمات الواردة .
( 27 ) الخلفة : مقدار البراز ( الغائط ) الذي يخرج من البطن .
ويخلف البطن : يجعل الإنسان يتغوط بكثرة .
( 28 ) لا بد أن القارئ قد لاحظ كثرة الأخطاء اللغوية والنحوية في تضاعيف الكتاب . وأن لغة المؤلف ليست سليمة تماما . فقد جاءت كثير من الجمل كأنها لغة عامية . وقد اضطررنا - حفاظا على أصل المخطوط - أن نتركها كما هي كما في الجملة السابقة . وفي بعض الجمل ، بينما كان يتكلم بصيغة الفعل الماضي ، إذ به يكمّل كلامه بصيغة الفعل المضارع أو الفعل الأمر . وبينما هو يتكلم ويرشد القارئ ( خذ ، وتأكل . . ) إذ به يكمل جملته ( يؤخذ ويؤكل ) كما في الجمل التالية .