يابسة ولا شعثة « 7 » غبرة بل يعدل في هذه الأحوال كلها بأن يرش في الأمكنة الشعثة الغبرة من الماء ما يعدل به . وأما المواضع الندية فليكن الجلوس فيها على الأسرّة أو في الغرف . ومثل هذه المجالس المعتدلة يصلح للأبدان الكاملة الصحة المعتدلة الطباع . وأما الأبدان المضادة لهذه والنحيفة المرارية ، فإنها تنتفع بالمجالس والمراقد الندية الرطبة إذا كانت مع ذلك باردة . والأبدان المضادة لهذه فإنها تنتفع بالمجالس اليابسة الحارة إذا لم تكن مع ذلك ندية . ويضرها المخالفة لهذه . ولا ينبغي أن يكون فيها روائح منكرة . وأن يصلح ذلك وإن كان بالدخان والبخورات .
في الإنذار بالحوادث الرديئة وتلاحقها قبل أن تقوى وتعظم :
إن هذا الباب ركن جليل من أركان حفظ الصحة . ولقد كان الأجود أن نقول فيه قولا واسعا يأتي على آخره . إلّا أننا من أجل أن لا نحب أن نجاوز غرض كتابنا هذا ولا نقول في شيء من فصوله إلّا قولا قصدا وجيزا مختصرا وجملا وجوامعا ، نترك الاتساع والإبلاغ « 8 » فيه ، ونذكر منه عيونا ونكتا فنقول :
إن الصداع الدائم الشديد والشقيقة يخشى منها نزول الماء في العين والانتشار . فلذلك ينبغي إن دام الصداع واشتد ولم تغن عنه الأدوية شيئا أن يتلاحق العليل بسلّ شرياني الصّدغ . « 9 »
واختلاج الوجه الدائم الكثير القوي ينذر بلقوة « 10 » قد قرب حدوثها . فينبغي إذا أحسّ بذلك أن يستعمل الإسهال القوي والقيء .
ويدلك الوجه بخل خمر « 11 » ثقيف قد غلي فيه فودنج . ويقلل الغذاء
هامش
( 7 ) شعث بدنه : اتّسخ ، فهو أشعث .
( 8 ) الاتساع والإبلاغ : وربما يقصد ( التوسع والمبالغة ) .
( 9 ) سلّ شرياني الصدغ : أي انتزاع الشريانين من جانبي الوجه ( من العينين إلى الأذنين ) .
( 10 ) اللقوة : راجع ( لقوة ) في فهرس الأمراض .
( 11 ) خل خمر : راجع ( خل خمر ) في فهرس الأدوية المفردة .