فينبغي أن يقيىء ذلك قبل أن ينحدر وإن لم يتفق ذلك فليزد في النوم ثم في الحركة . وليأخذ ما يحدر ما في البطن ويقل مقدار الغذاء من غد .
وليغتذي كل إنسان من الأغذية المألوفة بمقدار ما جرت به عادته من المرات إلا أن تكون عادته رديئة فيحتاج أن ينتقل عنها ، فإنه عند ذلك ينبغي أن ينقل نفسه عنها قليلا قليلا بالتدريج وأقل ما يكون الأكل في اليوم والليلة للإصحاء مرة واحدة وأكثره مرتين وأعدله أن يكون ثلاث أكلات في اليومين . والأكل مرة واحدة يضر بأصحاب الأبدان النحيفة اليابسة . والأكل مرتين يضر بأصحاب الجثث الغليظة الخصبة . ومن كان كثير الحركة والتعب احتاج من الغذاء إلى ما هو أكثر وأمتن وبالضد .
وينبغي أن يتناول كل إنسان من الأغذية الملائمة له . فإنه ربما لاءمت أحد الأغذية بعض الناس وكانت رديئة فلا يحتاج أن يتوقاها توقي سائر الناس لها . وربما كانت بعض الأغذية الحميدة غير ملائمة لواحد من الناس فيحتاج أن يتوقاها . والأغذية المألوفة التي تميل إليها الشهوة وإن كانت أردأ فإنها أوفق . إلا أن تكون مفرطة الرداءة . ولا ينبغي أن تدمن الأغذية الرديئة . فإن أدمنت فليتعاهد بدواء مسهل من شأنه إخراج الخلط الرديء المتولد عن ذلك الطعام . وأما في وقت أكلها فينبغي أن يوكل معها أو يشرب بعدها شيء يعدّلها ويصلح منها على ما نحن ذاكروه بعد أن شاء الله تعالى .
ومما يسوء به الهضم ويفسد أن تؤكل أغذية مختلفة في وقت واحد ، وأن يقدم الغذاء الأغلظ قبل الأرق الألطف . أو أن يكثر الألوان ويطول الأكل جدا حتى يسبق أوله آخره بوقت طويل . وليكن الطعام في الشتاء حارا بالفعل وفي الصيف باردا على أنه ينبغي أن ينحدر الطعام الشديد الحر الذي أنزل عن النار وقته ذلك والشديد البرد كالأطعمة المبردة بالثلج .
فإن هذه أيضا لا ينبغي أن تدمن بل تؤخذ وتؤكل في وقت شديد الحر وفي حالة التهاب البدن . وأفضل أوقات الأكل هي الأوقات الباردة . فإن لم
المنصوري في الطب — صفحة 205
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٠٥