في تقدير النوم ووقته ومنافعه ومضاره :
ليكن النوم بعد الطعام بمدة بمقدار ما ينزل عن فم المعدة . ويحسّ بأن النفخ والانتفاخ قد قلّ وخف وانحط عنها . وإن ابطأ ذلك فلا ضير أن يعاون بالمشي الرقيق حتى ينحط . وينبغي أن لا يكثر التقلب من جنب إلى جنب . فإنه يبطئ بالهضم ويثير النفخ والقراقر . ولتكن المخدّة مرتفعة وخاصة إذا كان الطعام لم ينزل عن فم المعدة . ومن منافع النوم أنه يريح النفس ويوقظ ويشحذ ويجدد الرأي والفكر الذي قد تبلّد . ويسكن الأعياء ويجدّد الهضم ويخصب البدن . والأفراط في النوم يرهل البدن ويرخيه ويكثر فيه البلغم ويبرّده ولا سيما في الأبدان العبلة السمينة . والسهر المفرط يهيج الحرارة ويفسد السحنة ويجفف البدن ويكثر فيه الأمراض ولا سيما في الأبدان النحيفة . وينبغي أن لا يجبر النفس على السهر وقد استرخت وتبلّدت . ولا يستدعي للنوم والنفس يقظة ذكية والحواس والحركات قويّة خفيفة .
في تدبير المطعم :
ينبغي أن يطعم الإنسان إذا نزل ثقل الطعام المتقدم وخفت الناحية السفلى من البطن ولم يبق فيها تمدد وتحرك حركة موافقة وثارت الشهوة .
وينبغي أن لا يدافع بالأكل إذا هاجت الشهوة إلا أن تكون شهوة كاذبة كالتي تهيج بالسكارى والمتخمين . فأما إذا اشتهى الإنسان الطعام وليس بسكران ولا كان ما تقدم من عذائه كثيرا غليظا فليأكل وقته ذلك ولا يدافع به فإنه أجود . فإن اتفق ذلك في حالة ما أن يتدافع له بالأكل حتى تسقط شهوته وبعد أن كانت قد ثارت فينبغي أن يشرب جلّابا أو سكنجبينا أو ماء حارا ويؤخر الغذاء ساعة حتى يتقيأ أو يطلق البطن أو تهيج الشهوة ثم يعاود ويأكل . ولا ينبغي أن يتملأ من الطعام حتى تتمدد المعدة وتثقل غاية الثقل ويضيق النفس . بل إن عرض مثل هذا في يوم