ذلك عنها وتريحها منها والفواكه يفعل ذلك بلذاذتها وعطريتها حتّى يسكن النفس فلا يحتبس ولا يشتاق ما في المعدة وتلك علامة صادقة على لزوم المعدة للطّعام واحتواء لها عليه حتّى إنّه ينفع المودعين الذين يقيئون ما يأكله دائما فإنّه لا شئ أنفع لهم من التّقليل في الطّعام والأخذ من الفواكه القابضة العطرة عليه وزعموا أيضا أنّ الفواكه القابضة العطرة إذا أخذت ( أخرت ) بعد الطّعام كان أولى أن لا ينال منها كثير نيل وبالضّدّ وذلك من جيد التدبير إذا كان ما تنوول من الأغذية الجيدة وأمّا أرى أنّ كلّ واحد من هذين الفريقين قد احتير ( أحسن ) في الاحتجاج وأساء في ترك التّمييز والتّفصيل وإثبات الحكم على أنواع مختلفة يقتضيه واحدة لا يعمّها ولا يشملها جميعا فإنّ من الفواكه ما هو سريع الاستحالة كالتّوت الحلو والبطّيخ ومنها بطىء الاستحالة كالسّفرجل والتّفّاح والخوخ ونحوه ومنها سريع النّزول كالإجّاص والبطيخ والتّوت الحلو والمشمش ومنها بطىء النّزول كالكمثّرى والسّفرجل
رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى — صفحة 49
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٩