وتدعوها إلى سرعة النّزول والانحدار قبل انهضامها وزعموا أنّ الفواكه أيضا رديّة الكيموس وإذا كان وجب أن يقدّم قبل الطّعام لأنّها إذا كانت فوق الطّعام يركّب كيموسها الرّدى فينحدر على الطّعام فيخالط مخالطة وكيدة وتطول لبثه وبقاؤه في المعدة والأمعاء فيجذب الماساريقا جذبا أكثر فيكون ذلك سببا لرداءة الدّم في العروق وبالضّدّ فمن أجل ذلك يجب أن يكون تحت الأغذية وزعموا أيضا أنّ الفواكه يولّد رياحا ونفخا ويؤذى ( يمدد ) المعدة ويمنعها من الاحتواء على الطّعام ولا يزال تلك الرّيح بدورانها يفرج بين جرم المعدة والطّعام فإذا كان فوق الطّعام كان هذا الفعل منها في أعلى المعدة لم يمكن أن يخرج تلك الرّياح إلّا بالجشاء وصار ذلك سببا لطفو الطّعام على فم المعدة مرّة بعد أخرى إلى أن يتحلّل تلك الرّياح وذلك ممّا يفسد الهضم ويبطئ به وربما دعى إلى القئ أن يحرك الآكل بعد ذلك أدنى حركة وإذا كان ذلك منها في أسفل المعدة كان أقلّ ضررا وذلك
رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى — صفحة 47
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٧