به البدن بوجه من الوجوه ، ومن أصناف التكميد ما هو رطب في الغاية ، ومنه يابس ، ومنه ممتزج ، ومنه لذاع ، ومنه غير لذاع ؛ والتكميد بماء حار في شنّة أو زق رطب غير لذاع ، والذي يكون الماء الحار فيه في إناء نحاس أو فخار متوسط بين الرطب واللذاع ، والصنف الثالث الذي يكون يابسا يكون لذاعا .
والتكميد ينفع للأوجاع التي ليس الأبدان فيها شديدة الامتلاء .
لي : وفي الأعضاء التي لا يمكن أن تجلب إليها دما كثيرا مثل القولون وغيره فإنه إذا كمد ولو أن البدن في غاية الكثرة من الدم لم يجذب إليه دما ، فإن كان في البطن رطوبات كثيرة فقد يمكن أن تهيج بخارا فتزيد في الوجع ، ولذلك يجب - كما أنك في المواضع التي يخاف انجذاب الدم إليها تبدأ بالفصد ثم تكمد حينئذ بثقة - أن تبدأ في مثل هذه بالإسهال والحقن ثم تكمد .
قال جالينوس : ما كان من التكميد رطبا انتفع به فيما كان من الأورام الحارة حدوثه عن الأخلاط من جنس المرار ، واليابس ينتفع به فيما كان حدوثه من دم رقيق مائي ، وذلك أنه يجب أن يقابل الشيء بضده ، فالتكميد الذي لا لذع معه ينفع في مداواة الأخلاط اللذاعة ، والتكميد اللذاع ينتفع به في مداواة الأخلاط الغليظة اللزجة إذا كان يلطف ويقطع أشد ، فلذلك يجب أن يستدل على الخلط أولا من السن والوقت والتدبير وأعراض الوجع أو الورم من اللون والمدافعة ، وإذا كانت ذات الجنب فاستدل على الخلط بلون النفث ، فابدأ بالتكميد إذا جهلت الخلط ، ثم إن لم ينفع التكميد البتة فاستفرغ جملة البدن .
والتكميد الرطب أسلم ، لأنه إن لم ينفع لم يضر ؛ فأما التكميد بالخل والكرسنة فليس يجب أن تقدم عليه إلا مع المعرفة البالغة ، لأنه إن لم يقع حيث يجب عظم ضرره ؛ والتكميد بالملح والجاورس يعمهما جميعا اليبس ، إلا أن الملح لذاع والجاورس غير لذاع .
فيما يسكن بالتقوية الوجع ؛ قال د : صمغ الإجاص يقوي الجنبين ، النشا ، غبار الرحى ، دقيق السميذ ، الطين المختوم ، اللبن ، بياض البيض ، القيروطي ، المرداسنج يقوي ، الصمغ العربي ، الكثيرا .
د وخ : إسفيذاج الرصاص .
د : حكاك الأسرب ، الإسفيذاج الذي بالخل إن شاء اللّه .
الحاوي في الطب — صفحة 415
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤١٥