تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقال : أول موضع تستعمل فيه المخدرات للوجع فيه العين والأذن والقولون . قال جالينوس في « قاطاجانس » : شكا إليّ رجل أنه إذا أصاب ركبتيه البرد أسرع إليه الوجع ، وأنه ينتفع بالأدوية الحارة ، فأخذت قيروطيا وألقيت عليه فربيونا حديثا ثمانية أو عشرة وأمرته أن يطليه عليه فسكت وجعه في أسرع الأوقات . قال جالينوس : لا أعلم في الأوجاع الشديدة المفرطة علاجا أقوى وأبلغ من الفصد إلى أن يعرض الغشي ، وإذا عرض وجعان فإن أشدهما يخفي الآخر كالحال في المحموم وغير ذلك من أعراض النفس . « الفصول » ؛ قال : يستدل على الوجع من مقدار عظم مكانه وشدته في كيفيته . مثال ذلك : إن في ذات الجنب إذا كان يأخذ في الأضلاع موضعا كبيرا وكان مع نخس فالعلة عظيمة ، وهي في الغشاء المستبطن للأضلاع ، ولذلك يحتاج إلى علاج قوي ، وإذا كان قليل الكمية ساكن الكيفية ، فيكفيه اليسير من العلاج . قال : فالوجع الثقيل يكون في الأجزاء اللحمية والعروق ونحوها ، والوجع الحاد إذا كان سببه من خلط مراري كان أزيد حدة وأشد إزعاجا وإقلاقا ، ومتى كان سبب الوجع ريحا غليظة أو خلطا بلغميا كان الوجع أشر ، وليس يدل مقدار عظم الوجع على كيفية السبب الفاعل له فقط ، لكنه يدل على كميته ، وذلك أن كل سبب من الأسباب يحدث شيئا من الأشياء ففعله يتزيد بحسب تزيد جوهره . ويجب أن تتفقد في الأوجاع هل هي ناخسة ، أو معها ثقل ، أو شبيه بالتأكل ، أو بشيء يثقب ، أو له فترات ، أو مستو ، أو مختلف ، وفي مقدار شدته ورخاوته . الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين يحلها فصد العرق . قال : الضربان هو حس مؤلم يحدث من حركة العروق الضوارب ، وليس يحس بنبض العروق الضوارب ما دامت الأعضاء بحالها الطبيعية ، لأن ملاقاة العروق لما حولها لا يكون معها أذى ، ومكانها الذي تتحرك فيه واسع في تلك الحال ، وإذا حدث في تلك الأعضاء ورم حار ضاق المكان وشدة حس الموضع الوارم وإحساسه بالماء ومن نبض العروق الضوارب ويسمى ذلك الضربان ، وحركة النبض في هذه الحال أيضا تتزيد من أجل غلبة الحرارة . قال في « الميامر » : إن مع شحم البط من تسكين الأوجاع أمرا عظيما . قال : جالينوس في « الميامر » : أقوى الأدوية في تسكين الأوجاع الأفيون ، وليس إذا أخذ ، لكن إذا حل بعقيد العنب وغمست فيه فتيلة واحتمل ، فإن خلط فيه ما يكسر قوته كان أضعف فعلا ، لكنه أسلم ، ويجب أن يخلط به في كل موضع على قدر ما ينبغي ، فمرة بما يحلل ، ومرة بما ينضج ، ومرة بما يبدل المزاج . في التكميد ؛ قال جالينوس في « الأمراض الحادة » : اسم التكميد يقع على كل ما سخن