كان معه أدوية مسخنة ففعله في تسكين الأوجاع أقل ، ومضرته في العاقبة أقل وأفضل ، هذا إن شرب بعد أن يأتي عليه سنة ؛ ودواء فيلن وهو الفلونيا أحد هذه الأدوية ؛ والأقراص المثلثة الزوايا هي أسرع في تخدير الحس ، وعاقبتها أشر ؛ والدواء المتخذ بالبزور أيضا كذلك ، ولذلك يجب أن تستعمل هذه قبل أن يأتي عليها وقت صالح ، ولا تستعملها بعد مدة طويلة ، لأنه يبطل فعلها .
« الأعضاء الآلمة » قال : إذا كان الوجع ثقيلا يدل على أنه في الأعضاء الأصلية وإن كان معه وخز فهو في غشاء ، وإن كان مع ضربان فهو في موضع عروق ضوارب أو واحد عظيم منها . والوجع الذي معه تمدد يدل على كثرة من الأخلاط إذا كان مع ثقل ، أو من الرياح إذا كان بلا ثقل ، والوجع الذي معه وخز ولذع يدل على حرارة ، وإذا كان مع الوجع خدر دل على برودة ، والوجع الذي كأنه شيء يثقب فيحدث عن خلط كثير المقدار بارد متحرك ، والذي كأنه سلاءة مركوزة يحدث عن خلط بارد جدا كثير المقدار لا يتحرك ، والوجع الذي يمتد طولا في الجانبين إما أن يكون في عرق أو عصب ، والوجع الذي معه تقرح وحكاك يدل على خلط حريف ، والذي معه خشونة يدل على خلط محتبس ، والوجع الناخس وهو وجع يمتد عرضا باستدارة لا يدل على أن العلة في غشاء ، والذي يجد صاحبه كأن في الموضع وخزا يمتد إلى الجانبين هو في العصب أو في عرق ضارب أو غير ضارب ، والوجع المتشنج يدل على أنه في غشاء يجلل عضله ، والوجع الذي معه مثل التكسير يدل على أنه في أغشية العظام إذا نالتها آفة من برودة أو ريح كثيرة أو امتلاء ، والوجع الرخو وهو الذي تمدده أقل يدل على أن العلة في اللحم ، والضربان لا يكون إلا باجتماع أشياء : أحدها أن يكون العضو حساسا ، وأن يكون بقرب عرق ضارب ، وأن يكون به ورم حار ، والوجع الشبيه بالمسلة المركوزة فإنه يكون في عضو غليظ الجرم بمنزلة القولون من مادة ساكنة ، والوجع الثاقب يكون من هذه المادة لأنه متحرك ، والوجع الثقيل هو في عضو لا حس له ، والوجع الذي يمتد في الجانبين جميعا وهو طويل عريض بل دقيق فهو عام للعروق والعصب ، إلا أنه إن كان في العصب كان أشد غورا ، والذي في غير الضوارب عال في سطح الجسم ، والذي في الضوارب وسط في ذلك .
أوجاع الأغشية غير متساوية من أجل اختلاف جوهرها في ذكاء الحس ومشاركتها الأعضاء التي تتصل بها .
قال : والوجع الثقيل يعم جميع الأعضاء التي لا حس لها ، ولذلك صار وجع الكبد والطحال والكلى والرئة ثقيلا .
« أفيذيميا » ؛ قال : المخدرة متى أخذ منها القليل لم تنفع ، وإن أكثر منها ضرت مع ذلك في العاقبة ، فلذلك احتيل أن يخلط بها أدوية حارة ، لأنها على ذلك الوجه تسكن الوجع ، ويكون ضررها في العاقبة أقل كنحو دواء فيلن .
الحاوي في الطب — صفحة 413
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤١٣