يحتاج أن تكثف جلده ، وتكثيف الجلد لا يكون إلا بالماء الحار جدا أو البارد جدا ولا يمكن أن يستحم بالماء البارد ، لأنه لا يؤمن من أن يضره لما قد صار إليه البدن من التحلل والاتساع والخلاء من كثرة الرياضة ، فليس فيه مقاومة للبرودة أصلا ، وأما الماء المغلي فلا يتخوف منه شيء من المضار ، ويكثف أيضا ، وينتفع أيضا بما يبقى فيه من حرارة ، ثم ينبغي أن يدخل بعد في الماء البارد ، ولا يطيل المكث فيه ، لئلا تنقص منفعة الماء المغلي .
قال : وأصناف الإعياء البسيطة ثلاثة : القروحي والورمي والامتدادي ، وإذا ازدوجت هذه اثنان اثنان صارت ثلاثة أخر : القروحي ، مع الورمي ، مع الامتدادي ، وإذا ازدوجت هذه ثلاثتها حدث صنف رابع : القروحي مع الامتدادي والورمي ، فذلك صارت سبعة : ثلاثة بسيطة وأربعة مركبة ، وتعرفها بظهور علاماتها مركبة . وعلاجها علاج مركب ، فاقصد للأغلب ولا تغفل الآخر .
مثال ذلك : إذا حدث في العضل انتفاخ وكان مع ذلك يظن أن عضله مرضوض ويحس فيها بقروح فإن البدن قد أصابه إعياء قروحي وورمي ، فاقصد لأكثرهما عظما ولأشدهما حفزا من جهة ضرره .
قال : والإعياء الورمي أضر من القروحي ، فانظر فإن كان أعظم منه أيضا فلا تشك في أن القصد يجب أن يكون إليه أكثر ، وإن تساويا في العظم وإن كان ينقص عظمه من القروحي بمقدار ما هو أشد منه في الطبع فاقصد لهما جميعا قصدا واحدا ؛ فهذا هو القانون .
لي : الامتدادي أسهلها كلها .
قال : كما أن الإعياء الحادث عن التعب عرض صحي ، كذلك الإعياء الحادث عن تلقاء نفسه عرض مرضي ، وليس لهذا الإعياء سبب بارك كما للحادث عن التعب ، بل سبب متقادم ، وهذا الإعياء أيضا ثلاثة أضرب - بسيطة : القروحي والتمددي والورمي ، والقروحي يحدث حسا مع وجع كأن في البدن قرحة ويحس بذلك إما في الجلد وحده إذا لم يكن الإعياء شديدا وإما في الجلد واللحم معا إذا كان الإعياء شديدا جدا ، وسبب الإعياء القروحي يكون عن الرطوبات الحارة اللطيفة تأكل البدن وتنخسه ، وذلك يكون إما من إفراط التعب الكائن بعقب الرياضة ، وإما من رداءة كيموس يجتمع في البدن ولا يحس الإنسان اجتماعه .
وأما الإعياء الامتدادي الحادث من تلقاء نفسه فإنه تابع لإخلاء البدن الذي بحسب التجاويف يمدد البدن .
وأما الإعياء الورمي فإنه يكون من امتلاء ومن رداءة الكيموس اللذاع كأن هذا الامتلاء جامع للشيئين .
قال : الامتداد القروحي لا يحدث إلا عن الكيموس اللذاع وما دام هذا الكيموس مخالطا للدم في العروق لم يحدث عنه إعياء قروحي ، لأن جودة الدم تقهره فلا يشعر به ، بل تحدث عنه الحال القرحية ، فإذا صار في اللحم والجلد حدث عنه حينئذ ، فإن تحركت هذه
الحاوي في الطب — صفحة 387
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٨٧