الرابعة من « العلل والأعراض » ؛ قال : القوة النفسانية تسكن وتستريح في وقت النوم ، وتدع أكثر أفعالها ، فأما القوة الطبيعية فتفعل أكثر ذلك ، ويفعل ذلك من أن الإعياء نعم العون على جلب النوم ، وخاصة إذا كان الإنسان قد أكل أكلا معتدلا .
لي : جربت فوجدت ثقل المعدة يقطع النوم ويري منامات ردية ، فلا يدع الإنسان أن يستغرق ، وخاصة إذا كان الإنسان غير تعب ، والخفة أيضا تخلط النوم ، فأما المتوسط فيجلب نوما لذيذا غرقا .
أريباسيوس : دخنة تنوم : اصطرك ، حاما ، أشق ، مقل ، أصل اللفاح ، أفيون بالسواء ، يجعل بنادق ويتبخر به على جمر خشب السرو .
بولس وأريباسيوس قالا : إذا عرض أرق مفرط فاربط اليدين والرجلين حتى توجعا في الوقت الذي اعتاد فيه النوم ، ومره أن يفتح عينيه ولا يغمضهما حتى ينصب ، ويؤذيه الرباط وقتا طويلا ، ثم إذا هو مال إلى النوم جدا فحل الرباط ضربة ، وارفع السراج والنور ، فإنه سينام .
وإن كان أرقا شديدا ، فاغسل الوجه بطبيخ الخشخاش الأسود ، وأشمه الأفيون وأصل اليبروح ، أو خذ منهما بالسوية فاعجنه بشراب حلو ودهن ورد ، ويضمد ؛ أو يسحق أفيون ويطرح على قيروطي ويضمد به ، ويدخل في الغذاء الخشخاش والخس ويعطون لعوق الخشخاش وشرابه .
ومتى لم يكن يسرع الامتلاء إلى رأسه جيدا فليؤخذ ساذج وحماما وقسط وزرنب أوقية أوقية ، ومن حب البلسان رطل ، ومن الاصطرك وأصل اليبروح والأفيون أوقية أوقية ، فبخره بها على جمر السرو .
فأما السبات فليغسل وجهه دائما بماء ممزوج بخل ، وتربط الأطراف ولا تحل في وقت عادة النوم ، ويشم المقطعات الحارة ، ويحجم فيما بين الكتفين والنقرة .
ومتى دامت العلة فحرك العطاس واستعمل الأغذية الحارة ما أمكن .
بولس قال : ينفع من اختلاف النوم بعد الاستمراء بالعشي شرب شراب رقيق ، وتمسح الجبهة بدقيق الخشخاش واليبروح ويغليان بالدهن ودهن الشبث الطري ؛ والغذاء الرطب ، وربما عسر النوم لفساد الغذاء أو لكثرته ، فليتقيأ .
قال : والنوم راحة للقوة النفسانية يعين على الهضم ونضج الأخلاط النية ، ويسكن الوجع الذي في الأعضاء ، ويرخي الأعضاء التي قد تمددت باليبس ، ويشفي الآلام النفسانية ، ويرد الفكر الذي زال إلى الاستقامة ، وهو يرطب البدن أبدا .
قال : ونوم النهار ليس بذلك الطائل ، لأنه لا يمتد مقدار ما يتم الهضم به ، وإذا انقطع النوم قبل كمال الاستمراء وجد جشاء حامضا ، ويمتلئ البطن نفخا ، اللهم إلا أن تطول به القائلة حتى يستحكم هضم الغذاء ، فأما الليل فمدته كافية في تمام الهضم ، وأيضا فظلمته
الحاوي في الطب — صفحة 374
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٧٤