تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
السكر وكثرة الشراب ومواترة الشراب إلى أربعين ، وأما بعد الأربعين من السن إلى سن الشيخوخة خاصة فإنهم ينتفعون به نفعا عظيما ، مع أنه يسلي الإنسان ويذهب خبث نفسه . ابن ماسويه قال : الكمثرى يذهب بضرر الفطر إذا طبخ معه ؛ والكمثرى يحتاج أن يشرب بعده ماء العسل لئلا يورث القولنج . قال : أكل السمك عسر الهضم ، ولا يفلت من شره إلا بعسل كثير يؤكل بعده . وقال : من أكثر من الخيار والقثاء احتاج أن يكثر من النانخواه إلا أن تكون معدته ملتهبة . من كتاب حنين في « تدبير الأصحاء » بالمطعم والمشرب ؛ قال : لما كانت أبداننا دائمة التحلل من الهواء المحيط ومن الحرارة الغريزية التي فينا احتاجت إلى الاغتذاء لتخلف بدلا مما يتحلل ، ولأنه ليس جميع ما يؤكل يستحيل احتيج إلى مجاري الفضول ، فلذلك جملة حفظ الصحة الإخلاف بالغذاء وإدرار الفضول . قال : ومن كان معتدلا في مزاجه يتولد فيه دم خالص نقي ، فإنه يحتاج أن يغذى بالأغذية المعتدلة ، وقد يكون قدرها كقدر عظم جثته وقدر يقظته ونومه ، ومن كانت تتولد فيه صفراء أو سوداء أو بلغم فليعط الأغذية المضادة لما يتولد ، ومن يكثر تولد النفخ فيه فليعط ما لا ينفخ البتة ، ومتى كان البدن مستحصفا عسر التحلل فغذه بأغذية قليلة لطيفة رقيقة لقلة ما يتحلل منه ، فهذا هو التدبير ما لم يعرض شيء مانع ، فإنه ربما كانت الكبد باردة ضيقة المجاري واحتيج إلى استعمال اللطيفة واجتناب الغليظة وإن كان البدن منهوكا ، محتاجا إليها ومتخلخلا ، لئلا تحدث في الكبد سددا ، وإذا كانت الكبد حارة فيحذر الحلوة وإن احتاج إليها البدن لسرعة استحالتها إلى الصفراء ؛ وربما كان يتولد في المعدة بلغم ، فيحتاج أن يعطى ما يجلو ويقطع إن كان يجوز ذلك ؛ وربما احتاجت لضعفها أن تقوى بأغذية لا يحتاج إليها سائر البدن ، وحينئذ يجب أن تنظر في الأوجب ؛ وربما كانت تولد مرارا كثيرا ، فتحتاج أن تخلط بالأغذية ما يقمع حدة الصفراء ، ويترك المولدة لها ؛ وربما كان الطعام يطفو على رأس المعدة ، فتحتاج إلى استعمال الأغذية الثقيلة غير الرقيقة ، والحركة اليسيرة الرفيقة ، واجتناب الحساء لئلا يرتفع الغذاء إلى فوق ؛ وربما انحط الغذاء قبل انهضامه ، وحينئذ إلى ما يقبض ويمسك أسافل المعدة ؛ وربما أبطأ انحداره واحتيج إلى أن يستعمل ما يلين البطن ؛ ومتى كان الرأس حارا قابلا للبخار احتيج إلى اجتناب الأغذية الحارة وإن احتاج إليها سائر البدن . وانظر في مقدار الحركة قبل الطعام ، فإن كانت كثيرة عنيفة فاغذه بأغذية غليظة لزجة كثيرة ، بطيئة التحلل ، ولم تأمره بالحمية لقلة الحاجة إليها ؛ ومتى لم تكن قبل الطعام حركة أو كانت يسيرة فلا تقتصر على الحمية وقلة الطعام ولطافته ، دون أن تستعمل مع ذلك إفراغ الفضول بالإسهال والبول والحمام والفصد لتستنظف الفضول ؛ ومتى كانت الحركة كافية استعملنا الأغذية المعتدلة في كثرتها وقدر لطافتها وغلظها وكذلك النوم بعد ، فإنه إذا كان