فإذا انحدر فليستحم ويأكل شيئا قليلا ويشرب شرابا رقيقا ، فإن استمرأه فذلك ، وليرجع إلى عادته ، وإن لم يستمرئه وثقل بدنه ، وعسرت حركته ، وكلّ ذهنه ، ومال إلى النوم ، واعتراه كسل ، ولا يعرف له سبب فقد عرض له امتلاء في العروق ، فإن عرض له في هذه الحال إعياء فليسكن ولا يتحرك البتة حتى يكمل الهضم ثم يرتاض ويشرب مسهلا .
من كتاب محدث - يقال إن سلمويه ابتدأه : تحر من أوقات النهار الأوقات الباردة فإنها أجود للغذاء ، ولا يشرب عليه إلا قدر ما يسكن به العطش حتى ينهضم ويخف البطن ، ثم خذ حاجتك من الشراب فإنه حينئذ يسرع نفوذه وخروجه ، ولطف الأغذية في الصيف وغلظها في الشتاء .
من أول السادسة من « جوامع تدبير الأصحاء » ؛ قال : وقد يكون من الأغذية ما لها ملائمة لحيوان ما بجملة جوهره ، ولهذا صارت لأنواع الحيوانات أن يأكل كل واحد نوعا آخر من الغذاء ، وقوة هذه الأغذية عظيمة جدا لمن لأمته في الاستمراء جدا .
لي : هذه التي يحتاج أن يسأل عنها .
من « مسائل الأمراض الحادة » ، قال : أحدّ الأشياء في الاستمراء أن تجمع في المعدة أغذية مختلفة في قبول الاستمراء ، حتى أن أصحاب الرياضة لما قد عرفوا ذلك يأكلون اللحم في العشاء والخبز في الغذاء .
قال جالينوس في الرابعة من السادسة من « أبيذيميا » : إذا كان الماء ثقيلا بطيء الانحدار ، طويل اللبث في المعدة ، أو منفخا لها ، أو فارعا لها ، أو مثقلا لها ، فقد يصلحه أن تطبخه ثم تبرده وتشربه .
روفس في كتابه في « الحمام » ، قال : الأكل مرة واحدة في اليوم يخفف البدن ويعقل البطن ، فأما الغداء والعشاء فيفعل ضد ذلك ؛ والماء الحار إذا شرب يهزل البدن .
من « سياسة الصحة » : من أتخم فليتقيأ ما دام جشاؤه رديا ، فإن أبطأ حتى ينزل إلى أسفل فليسهل بطنه ، ومن أتخم مرات متوالية فليشرب دواء مسهلا . ومن كان يجد في الشراسيف ثقلا ورياحا فضع تحته مخدة لينة حارة وينام عليها ، ولتكن ناحية الرأس من البدن عند النوم عالية وسائر البدن منصوبا ، ولا يكون المنصوب إلى ناحية الرأس ، فإنه رديء في الاستمراء يدفع الطعام إلى فم المعدة ، وليكن التصويب ناحية أسفل البدن ؛ ولا يكثر التقلب لأنه يقلب الطعام من مكان إلى مكان ويفسد الهضم . وإذا وجد نفخة تحت الشراسيف إذا أصبح فالمشي يذهب به ، ومن كان عبلا خصب البدن فليأكل مرة في نصف النهار ، والنحيف يأكل مرتين أكلة خفيفة بالغداة وأكلة قوية للعصر .
الصبيان إلى أن يبلغوا ثماني عشرة سنة لا ينبغي أن يذوقوا شرابا ، لأنه لا يجب أن يزيدوا نارا على نار ، وأما الشباب فليشربوه باعتدال ، إلى أن يصير لهم ثلاثون ، وليمتنع من
الحاوي في الطب — صفحة 343
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٤٣