تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
على الطعام ويطفيه في أعالي المعدة فلذلك ينبغي أن يمسك عن شرب الشراب والإكثار من الماء إلا بقدر الحاجة لقطع العطش إلى أن يصير ما في المعدة كيلوسا فعند ذلك يشرب عليه ، فإن الشراب حينئذ يمتزج به ولا يغير عنه ولا يطفو فوقه بل يعينه على البروز ، والنفاذ ، ولا يتحرك عن الامتلائية ، لأن ذلك ينشر في البدن أخلاطا نية تورث الفالج والسدد ، ولا يشرب الماء البتة وخاصة البارد بعد كل حركة شديدة ينهزم النفس ، مثل النكاح والرياضة والحمام والتعب والحركة والقبض والغضب وإخراج الدم ، وفي الجملة عند كل حالة ترخي الجسد وتفتح مجاريه . شرك قال : إذا أكل الإنسان بالغداة ولم ينهضم بل فسد فإن أكل على طعام فاسد فسدا جميعا فلذلك لا يجب أن يأكل طعاما البتة حتى يستمرىء الذي قبله ، وليرفق بالمعدة ، فإن صلاحها صلاح جميع الجسد . من « كتاب أهرن » ؛ قال : علامة الاستمراء أنك إذا تجشيت كان جشاؤك لا ريح له ولا طعم ويكون قلبك فرحا وجسمك خفيفا وتشتهي الطعام ، فإذا رأيت هذه الأعراض فلا تؤخر طعامك فإنك قد استمرأت استمراء صحيحا وهو أجود الأوقات كلها . وأيما رجل كانت معدته ضعيفة الهضم فاسقه في الصيف بعد أكله قدح ماء بارد وفي الشتاء قدح ماء حار . لي : ينظر في شرب الماء الحار على الطعام . الطبري قال : اجتنب التخم فإنها أصل كل داء ، فإن أتخمت فخذ الجوارشنات ، فإن علمت أن تلك تخمة عظيمة غليظة عتيقة فخذ دواء المشي ، فإنه لا تنقى هذه التخم بالجوارشنات ولا يسلم منها إلا بدواء المشي . أريباسوس قال : إن أكثر مكثر من الطعام والشراب في حاله فلتقيئه فإنه يدفع التخم ومضرة الشراب . روفس إلى العوام قال : لا ينبغي أن تتقيأ وشربت شرابا قليلا ، لأن ذلك ضار جدا ، بل يجعل يوم القيء إذا شربت الكثير . قال : ولا تشرب على طعام حريف فإنه رديء . لي : الأكل الوافي تسخن المعدة بعده ولا يحتمله شيء من « الفصول » إلا الشتاء ، لأنه في هذا الفصل ينتفع به لأن الجسد يسخن بعده فيعتدل ، وأما في الصيف فإنه لا ينهضم ، ويجب أن يؤكل قليلا قليلا ولا يتملأ ضربة البتة ، لأنه يهيج مثل الحمى ، وهو في الخريف أردأ وأشر ؛ وفي الخريف خاصة يجب أن يشرب على الطعام أو بعده بشيء قليل ويشرب من الخمر الصرف ، فإن الماء البارد رديء في هذا الفصل ، ولا يأكل الفواكه ولا يشتهيها وهو أبلغ شيء في حفظ الصحة وإن بدنه يرطب ولا تهيج فيه حرافة الأخلاط المحترقة . وبالجملة فالشراب في هذا الفصل دواء ضرورة ، فأما في الربيع فإنه رديء ، لأنه يزيد