وقال أريباسيوس : إنه حار باعتدال ، شديد اليبس .
وعصارته أكثر سخونة جدا ، وهو يجلو ويقوي ؛ ولذلك صار محدرا للأخلاط المرية إلى أسفل بالإسهال والبول ، وهو ينقي خاصة الفضل المري الذي في العروق ؛ ولهذا السبب من كان في بطنه بلغم محتقن ثم شرب الأفسنتين لم ينفع أصلا ؛ وذلك أن قبضه أقوى من مرارته ؛ ولكن لما كان فيه فضل شيء من حدة صار مقدار الحرارة التي فيه أكثر من مقدار البرد كثيرا .
قال بولس : إنه حار في الأولى ، يابس في الثانية ، وفيه قبض وحرافة ، ولذلك يفرغ الكيموسينات المرية بإسهال البطن وإدرار البول ، ولا ينفع البتة من به بلغم كثير لقوة القبض الذي فيه .
وعصارته أقوى من حشيشه كثيرا .
وقال أبو جريج الراهب : إنه حار ، يابس في أول الثانية ، يفتح السدد ، وينفع من اليرقان ، ويسهل البطن ، وينفع أورام المعدة والكبد ويقوي الكبد ، وينفع من تهيج الوجه وورم الأطراف وبدء فساد المزاج وداء الثعلب وداء الحية .
والغافت في ذلك كله أقوى وأسرع فعلا ؛ والشكاعي يقرب فعله من هذا .
وقال ج : في « المفردات » : الساريقون أقل إسخانا من القيصوم وأكثر إسخانا من الأفسنتين ، وهو ضار لفم المعدة مضرة شديدة ، لأن في طعمه ملوحة ومرارة ، وإنما فيه من القبض شيء يسير ؛ وكذلك قوة سانطونيقون والقيصوم ، فإنهما مضران للمعدة مضرة شديدة .
والأفسنتين النبطي وحده نافع للمعدة ، لأن فيه مما يقبض شيئا يسيرا .
وقال مسيح : إنه يسهل الصفراء وينفع المعدة ويهيج شهوة الطعام ، وهو جيد لليرقان والخناق وأورام العين والأذن وجسأ الكبد والطحال والاستسقاء وصلابة الرحم .
وقال بعض المحدثين : واجتمع على ذلك جماعة أن النبطي منه مر شديد المرارة ، جيد جدا للذع العقارب ، عجيب في ذلك .
وأصبت لابن ماسويه أنه يدر البول .
143 - أسطوخوذوس :
قال د : إنه حريف مع مرارة يسيرة .
وطبيخه صالح لأوجاع الصدر كالزوفا ، وقد ينتفع به في أخلاط بعض الأدوية المعجونة .
وأما شرابه فيحلل الغلظ والنفخ وأوجاع الأضلاع والعصب والبرودة المفرطة ؛ ويسقي المصروع مع عاقر قرحا وسكبينج وكل خل يعمل فيه أسطوخوذوس ينفع المصروع .
وقال ج : في الثانية : طعمه مر ، وكأنه يقبض قليلا ، ومزاجه مركب من جوهر أرضي بارد ، من أجله يقبض ، وجوهر أرضي لطيف كثير المقدار ، من أجله صار مرا ، ومن أجل تركيب هذين الجوهرين صار يمكن فيه أن يفتح ويلطف ويجلو ويقوي جميع الأعضاء الباطنة والجسم كله .