تكثر شهوتهم للأغذية ، ولا تستفرغ من أبدانهم الأخلاط إلا بدواء قوي ، لأن أعالي بطونهم وأسافلها جاسية قوية جدا ؛ فلذلك يجب أن يستعملوا من المسهلة القوية جدا ، لأنهم لا يقدرون على استفراغ أبدانهم إلا بدواء قوي .
وعظم الطحال والاستكثار من الأغذية ودوام العطش لا يفارقهم في الشتاء والصيف ؛ ويعرض لهم الماء الأصفر كثيرا ويقتلهم ؛ ويعرض لهم في الصيف اختلاف أغراس وذرب طويل وحمى طويلة مزمنة . وإذا طالت هذه الحميات أفسدت مزاجهم وولدت الماء الأصفر .
قال : وإنما يعرض لهم الذرب واختلاف الأغراس في الصيف لأن هذه المياه أردأ ما تكون في هذا الزمان . وإذا خرجت هذه الفضول منهم فإن كانت لذاعة جدا أحدثت الاختلاف والأغراس ، وإن لم تكن حريفة كانت ردية فقط . وبكثرة الاختلاف وتنقص حرارتهم فيفسد مزاجهم .
وحمى الربع تحدث في الصيف وتطول بهم ، لأنهم لا يقدرون على شرب ماء عذب طيب ، وإنما تدوم الحمى بشرب هذا الماء ، لأنه يولد عفونة دائما .
قال : وشباب هؤلاء تعرض لهم أوجاع الرئة وفساد العقل ؛ فأما أوجاع الرئة فتعرض في الشتاء لأن هذه المياه تكون في الشتاء باردة جدا كدرة جامدة ؛ وفي الصيف عفنة مخدرة للأخلاط فتفسد أخلاط هؤلاء .
وقد ترتفع في الشباب خاصة بخارات حارة إلى الرأس ؛ وأما الشيوخ فتعرض لهم حمى محرقة ليبس بطونهم .
لي : لم يعط جالينوس علة يبس بطونهم ، ولا يمكن أن ينسب إلى ماء الملح أنه يجفف البطن ، لأنه قد تقدم أن هذه المياه تلذع البطن . ويجب أن يبحث عنه .
قال : وأما نساؤهم فيعرض لهن استسقاء لحمي ورهل ، ولا يحبلن إلا بعسر ، ولا يلدن إلا بمشقة ، وتكون جثثهم « 1 » عظاما غلاظا ؛ فإذا غذتهم الأمهات نحفوا ، ولا يكون طمثهن على ما يجب ، إنما يعرض لهن البلغم الأبيض ، لأنه يحدث في أكبادهن عللا .
والأجنة ينحفون ، لأن أبدانهن ردية جدا .
لي : لم يعط أيضا علة لكونهم غلاظا . والسبب فيه عندي كثرة الفضول في البطن .
قال : ويعرض لصبيانهن الأدرة ، ولرجالهن الدوالي وقروح الساق ، ولا يطول أعمارهن لرداءة أخلاطهن من فساد الماء .
قال : ونساؤهم يتوهمن أنهن حبالى ، فإذا بلغن بوقت الولادة ضمرت بطونهن ، ولم يكن بهن حبل ، لأنه يجتمع في أرحامهن الماء الأصفر ويمكث أشهرا ، ثم إنه يستفرغ دفعة ماء كثير ، ويضمر البطن . فهذه حال البطائحي السباخي .
هامش
( 1 ) أي جثث أولادهن .