تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قال أبقراط : المياه الراكدة في السباخ والبطائح حارة في الصيف ، غليظة ، كريهة الريح بسبب ركودها وعدمها للجري ، ولأن الشمس تشرق عليها دائما وتحر ، فتكون ضرورة ردية اللون ، مولدة للصفراء . لي : لم يعط العلم في سبب لونه ، والعلة فيه أن لطيفه يذهب دائما ويبقى يزداد غلظا وعفونة ، فيكون لونه لذلك رديا ، لأن النور والإشراق يكون للطافته . قال ج : هذا الماء عفن ، فلذلك يولد أخلاطا فاسدة كما تولد السموم المعفنة ويولد الصفراء وغيرها من الأخلاط المعفنة ؛ ذلك كله لعدمه للجري واحتراقه بالشمس قد عفن ، واكتسب طبيعة ردية لمن شرب منها . قال أبقراط : وهذه المياه تكون في الشتاء باردة ، جامدة ، كدرة من أجل الثلوج والجمود ، فتصير لذلك بلغمية تورث البحح . قال ح : في هذه المياه : لأنها باردة في هذا الفصل - أعني الشتوي ؛ وفي الفصل الصيفي تكون عفنة ، وفي الشتاء غير نضيجة ، فتولد في الصيف الصفراء وفي الشتاء البلغم ، لأن المياه الباردة تولد البلغم وتبحح الصوت . قال أبقراط : الذين يشربون هذه المياه تعظم أطحلتهم ؛ وأنا أقول : إنه لا تفسد أطحلتهم فقط ، لكن وغيرها من الأعضاء وخاصة الكبد والمعدة ، لأن هذه المياه تولد السدد في المعاء سريعا ، لأنها كدرة ، لأن الطحال أسرع إليه ، لأنه يجتذب من الدم الغليظ . لي : فيحدث فيه الغلظ أولا ، فإذا ضعف عن الجذب حدث حينئذ في غيره . قال : ومن يشرب هذه المياه تكون بطونهم حارة بالحرارة العفنة ، يابسة ؛ وأبدانهم نحيفة ، منتفخة ؛ لأنه يتولد فيهم عفونة ورياح غليظة ، وتنحف أبدانهم ، لأنهم لا يغتذون كثيرا من أجل إسقاط هذه المياه شهوتهم . وهذه المياه حارة في الصيف ، عفنة ؛ وفي الشتاء جامدة ، كدرة ؛ ومن اضطر إلى شربها عرض له ما ذكرنا . قال : وتكون أبدان أصحابها نحيفة ، مهزولة ، وخاصة الوجه والتراقي والمناكب ، لأن فيها عظاما كبارا ، فيتبين الهزال عليها أكثر ، وتكون أطحلتهم وبطونهم عظيمة ، منتفخة ؛ لأن دماءهم تفسد ، وأكبادهم تضعف لعظم الأطحلة ؛ والطحال إذا عظم اجتذب أكثر غذاء البدن إليه ، فيهزل البدن اضطرارا ، ويعظم الطحال لعلتين لجذبه أكثر الغذاء ولإنهاكه قوة الكبد . قال : ويكثرون من الأغذية فيدوم ظمأهم . قال : وإنما يدوم عطشهم بسبب المرة الصفراء التي في أبدانهم . وأما إفراطهم في شهوة الأغذية فإنما يكون ذلك في الصيف والخريف ، لأن في بطونهم أخلاطا فاسدة يلذع البطن . وأما في الشتاء فيكون ذلك عنهم لشدة برد بطونهم ، ولشدة برد دمائهم ، وفي الحالتين