الحنطة والنعنع كان جيدا لنفث الدم . وإذا شرب وحده أو مع صمغ البطم بشراب مائي كان صالحا لوجع الكلى وورم الرئة الحارة . وإذا استعمل بالميبختج نفع من عسر البول ، ويدرق الحصاة . وإذا لعق منه قدر جوزة بعسل ولبن نفع من وجع الكبد والسعال والنفخ في القولون .
وإذا تقدم قبل الشراب بأخذ خمس لوزات منه منع السكر . ومتى أطعم الثعلب قتله .
وصمغ اللوز يقبض ويسخن وينفع من نفث الدم . ومتى لطخ به القوابي بخل قلعها .
وإذا شرب بشراب ممزوج نفع من السعال المزمن . ومتى شرب بشراب قابض فت الحصى .
والحلو أضعف من المر بكثير ؛ وهو أيضا يدر البول .
ومتى أكل اللوز بقشره وهو طري أصلح بلة المعدة .
ج في السادسة في اللوز المر : قوته ملطفة ؛ والدليل عليه طعمه وما يظهر من فعله بالتجربة ، لأنه يجلو النمش ويعين في نفث الأخلاط الغليظة اللزجة من الصدر والرئة .
وهاتان القوتان تابعتان للقوة الملطفة ؛ ومما يتبع هذين الجلاء . وقد يتبين أن لأمثال هذه قوة فتاحة بطريق العرض ، والشاهد عنه التجربة ؛ وذلك أن اللوز يفتح السدد العارضة في الكبد عن الأخلاط الغليظة اللزجة المتضاغطة في أقصى العروق تفتيحا بليغا ، ويشفي أيضا الأوجاع الحادثة في الأضلاع والطحال وفي الكلى من أمثال هذه الأسباب .
وجملة شجرة هذا اللوز قوتها مثل هذه القوة ، ولذلك قد يؤخذ أصل الشجرة فيطبخ ويوضع على الكلف فيذهبه .
فأما اللوز الحلو ففيه مرارة يسيرة ، ولأن الغالب عليه الحلاوة صارت مرارته خفية لا تكاد تظهر ظهورا بيّنا ، إلا أن يعتق ، وقد بيّنا أن كل حلو معتدل الحرارة .
ودهن اللوز المر المرارة فيه كثيرة ، وفيه شيء من قبض .
وقال في « كتاب الغذاء » : ليس في اللوز شيء من طعم القبض أصلا بل الغالب عليه الجلاء والتلطيف ؛ ولذلك يجلو الأعضاء الباطنة وينقيها ويعين على قذف الرطوبات من الرئة والصدر .
وبعض اللوز يبلغ من شدة قوته القطاعة التي فيه ألا يؤكل البتة من أجل مرارته .
وفي اللوز دهنية ، ولذلك يزنخ أيضا إذا طال مكثه ، إلا أن دهنيته أقل من دهنية الجوز ؛ ولذلك لا يصلح لإطلاق البطن . وغذاؤه قليل .
قال أرخيجانس : اللوز حار ، رطب ؛ وخلطه جيد .
وقال روفس في « كتاب التدبير » : اللوز المر مدر للبول ، عسر الهضم .
أريباسيوس في اللوز المر : إنه يلطف تلطيفا كافيا ، حتى أنه يجلو ويذهب بالكلف ويعين على قذف الأخلاط اللزجة الغليظة من الصدر والرئة معونة صالحة ؛ وهو أيضا يفتح وينقي سدد الكبد والطحال أو في المعى المسمى قولون وفي الكلى .
الحاوي في الطب — صفحة 348
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٤٨