تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وطبيخ الكرنب يسهل البطن ويدر الطمث . وزهره إذا عمل منه فرزجة واحتملتها المرأة بعد الحبل قتل الجنين . ومتى احتمل قبل الحبل منع الولادة . وبزر الكرنب المصري يقتل الدود لمرارته ؛ ويقع في الترياقات ، وينقي الوجه من البثور اللبنية . وقضبان الكرنب الطرية إذا أحرقت مع الأصول وخلط برمادها شحم عتيق وضمد به سكن أوجاع الجنب المزمنة . وأما البري منه فإنه إذا ضمد به ألزق الجراحات وحلل الأورام البلغمية . ج في السابعة : إن الكرنب البستاني مجفف إذا أكل وضمد به وليس بظاهر الحدة والحرافة تبلغ قوته إلى إدمال الجراحات وإشفاء القروح الخبيثة والأورام التي صلبت وصارت في حد ما يعسر انحلاله والحمرة التي قصتها مثل هذه القصة ؛ وبهذه القوة بعينها تشفي الشرى والنملة ؛ وفيه أيضا جلاء به تشفي تقشر الجلد . وبزر الكرنب يقتل الدود إذا شرب ، وخاصة بزر الكرنب المصري من أجل أنه أيبس مزاجا ولمرارة طعمه أيضا ؛ فإن مرارة الطعم موجودة في جميع الأدوية القاتلة للديدان ، فبهذه القوة صار ينفع من النمش والكلف الكائن في الوجه ومن جميع العلل التي تحتاج إلى جلاء يسير . وأما قضبان الكرنب إذا أحرقت فرمادها يجفف تجفيفا قويا . وأما البري فإنه أحدّ وأيبس ، ولذلك متى أكل أضر . وطعمه أمرّ من البستاني ، وذلك لأن في البستاني أيضا مرارة وحرافة ، إلا أن هذين جميعا في البري أقوى ؛ ولذلك صار يحلل ويجلو أكثر من البستاني . وأما البحري فإنه ملين للبطن لميله إلى الملوحة ؛ وقد يستعمل أيضا من خارج الجسم في الوجوه التي تحتاج فيها إلى تلك الكيفيات التي ذكرناها . . . وقال في « كتاب الأغذية » : إن الأطباء يستعملونه على أنه دواء مجفف ، ورطوبته تسهل البطن بعض الإسهال ، وجرمه لتجفيفه يعقل ؛ وإذا أردته لعقل البطن سلقته بماءين ؛ وإذا أردته للإسهال سلقته مرة واحدة وغمسته بعد سلقه في مربى وزيت . والكرنب يجفف كتجفيف العدس ، ولذلك يحدثان ظلمة البصر ، إلا أن تكون العين منذ أول أمرها رطبة رطوبة مجاوزة للاعتدال ، وينال البدن منها غذاء يسيرا ، أرق وأرطب من غذاء العدس ، لأنه ليس له صلابة جرم العدس واكتنازه ، وليس دمه بجيد كدم الخبز ، بل رديء كريه الرائحة . وقال : إن بيض القنبيط أقل تجفيفا من ورق القسط والكرنب .
الحاوي في الطب — صفحة 340 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي