تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وبزرها متى شرب منه شيء يسير بالميبختج أخرج الدود الطوال وولد المني . ومتى شرب منه شيء كثير خلط الذهن ؛ ولذلك من الواجب أن يتوقى كثرته وإدمانه . وأما ماء الكزبرة إذا خلط بالإسفيذاج والخل ودهن الورد ولطخ على الأورام الحارة الملتهبة الظاهرة في الجلد نفع منها . ج في السابعة : د يزعم أن الكزبرة باردة ، وهو غير مصيب في ذلك ، لأنها مركبة من قوى متضادة ، والأكثر فيها الجوهر المر . وقد بيّنا أن هذا الجوهر الأرضي قد يلطف بالحرارة ، وفيه أيضا رطوبة مائية فاترة القوة ليست بيسيرة المقدار ، وفيها مع ذلك قبض يسير ؛ فهو بسبب هذه القوى كلها يفعل جميع تلك الأفعال المتفننة التي وصفها د في كتابه ، إلا أنها ليست تفعل تلك الأفعال من طريق أنها تبرد ، بل أنا أصف السبب فيها واحدا واحدا . فإن القول الذي يجري على هذا في الدواء بعد : الدواء نافع إذا كان بالقوانين المذكورة قبل ؛ فأول ما أقول : إن د وغيره من الأطباء قد حكموا في أدوية ما أنها تصلح لعلل ما بأحكام مهملة لا تحديد لها ، وذلك أنه قد يمكن أن يكون في عضو ما حمرة ثم يسود ويخضر ويبرد بعد ذلك ، والأطباء مقيمون على تبريده ؛ وليس يحتاج في ذلك الوقت إلى أدوية مبردة ، بل إلى أدوية تحلل وتستفرغ الخلط الراسخ في العضو ؛ ولا يفرقون في ملاكهم بين التي تصلح للحمرة في وقت الابتداء وبعد الانتهاء ، بل يقولون فيها جميع : إنها أدوية للحمرة . وليس الأمر كذلك ، لأن الورم المعروف بالحمرة إذا سكن لهيبه وغليانه فليس يجب أن يسمى ذلك الوقت حمرة . ونظن أن الأدوية التي تشفيه أدوية باردة ، ولا نقيم على أن العلة حارة ، والأدوية التي تشفيها باردة ، كما نجد د يظن بالكزبرة أنها باردة من أجل أنه إن اتخذ منها ضمادا مع خبز وسويق شعير ووضع على الحمرة فشفاها ، فإن الكزبرة مع الخبز لم يشف ، ولا هو يشفي في وقت من الأوقات حمرة خالصة ، وهي التي معها لهيب ويكون لون الورم أحمر ، بل إنما يشفي الحمرة التي قد خمدت وبردت . وكذلك أشرنا نحن على من يريد استنباطه قوي الأدوية على تحصيل وتحديد أن نختار لها مرضا بسيطا ما أمكنه ، فيجرب قوة الدواء فيه . وجل الأطباء يغلط في هذا . وقد يكون في بعض الأوقات حمرة يخالطها ورم بلغمي ، وحمرة يخالطها ورم سوداوي ، ويحدث عن تراكيب هذه علل كثيرة . وذكر هذا لا يليق هذا الكتاب ، فنقول : إن الضماد الذي وصفه د من الكزبرة والسويق لا يشفي في وقت من الأوقات حمرة خالصة - أعني الورم الكائن عند امتلاء العضو من مادة من جنس المرار ، وقد يمكن أن تعلم أن الكزبرة بعيدة من التبريد من أفعالها التي ذكرها د ؛ وذلك أنه زعم أنها تحل الخنازير متى استعملت مع دقيق الباقلي ؛ ولا أحسب أن د يشك في