وهذه الأشياء التي يفعلها أصل القنطوريون الجليل ، فقد يفعلها بأعيانها عصارته ، ومن الناس قوم يستعملون عصارة القنطوريون الجليل مكان الحضض .
وأما الدقيق فإنه ليس ينتفع بأصله .
وأما قضبانه وورقه وزهرته فكثيرة المنافع جدا . والمرارة أكثر فيها من غيرها ، وفيها أيضا قبض يسير ؛ ولذلك يجفف تجفيفا لا لذع معه .
وقد قلت : إن أمثال هذه الأدوية تنفع منافع كثيرة جدا . وأنا مذكرك لذلك هاهنا على طريق المثال ، فإن أصلح جميع ما يفعله هذا الدواء من أفعاله الجزئية فأقول : إنه يدمل الجراحات الكبار إذا ضمد به وهو طري ، ويختم أيضا الجراحات العتيقة العسرة الختم متى تضمد به . ومتى يبس خلط في المراهم المدملة والمجففة التي يمكن فيها أن تدمل النواصير والقروح الغائرة ، وأن يلين الأورام الصلبة العتيقة أيضا ، وأن يشفي الخراجات الرديئة الخبيثة . وقد يخلط أيضا مع الأضمدة التي تشفي العلل الحادثة عن المواد المنصبة إلى الأعضاء .
وأفضل هذه الأدوية ما كان يجفف تجفيفا قويا مع شيء من القبض من غير أن يكون معه شيء من اللذع .
وفي الناس قوم يطبخون القنطوريون ويأخذون ماءه ويحقنون به صاحب عرق النسا ، فيخرج خلطا غليظا مراريا ، إذ هو دواء يسهل ويخرج من البدن كهذه الأخلاط ؛ وإذ أكثر إسهاله حتى يخرج شيئا دمويا كان أعظم لنفعه .
وعصارة هذا القنطوريون قوتها كهذه القوة - أعني قوة تجفف وتجلو ؛ فهي لذلك تفعل جميع ما وصفت فعلا جيدا ، وتكحل به العين مع العسل ، ويحدر الأجنة متى احتمل والطمث ؛ وقد يشفي علل العصب ، لأنه يجفف ويقبض الأخلاط اللاحجة فيها تجفيفا ونقصانا لا أذى معه . وهو من أفضل الأدوية لسدد الكبد والطحال متى تضمد به خارجا وشرب .
أريباسيوس : أما الكبير فأصله حار ، حاد ، قابض ؛ ومن أجل حدته ما كان من الأجنة حيا ؛ ولسبب قبضه يلزق الجراحات ، وينفع من نفث الدم .
ومقدار ما يسقى منه مثقالان بماء إن كان محموما ، وإن لم يكن محموما فبالشراب .
وينفع الهتك والحرق العارضين في العضل ، وعسر النفس والسعال المزمن .
والدقيق يجفف تجفيفا قويا من غير لذع ، ويلزق الجراحات العظام متى تضمد به وهو طري ؛ ويدمل القروح القديمة العهد العسرة الاندمال .
ومن الناس من يحقن بطبيخ هذه الحشيشة أصحاب عرق النسا ، لأنه يخرج رطوبات مرية . فإذا عمل عملا قويا استفرغ شيئا دمويا . وكان نفعه أكثر .
وعصارته تفعل هذه الأفعال وتحط الأثفال .
الحاوي في الطب — صفحة 311
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣١١