تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وكذلك القيموليا قد يغسل مرات ؛ فإن أحرقت الطين ثم غسلته اكتسب برودة وسلخ الغسل حدته ، فكان بذلك أشد تجفيفا . وكذلك لما كان الطين نافعا للقروح بالقوة العامة لكل طين صار أنفع ما يكون لها إذا هو غسل من بعد الإحراق ، وهو في هذه الحال نافع جدا للقروح الحادثة في الأمعاء ، ولاستطلاق البطن ، ونفث الدم ، ونزف الطمث ، والنوازل من الرأس ، وقروح الفم العفنة . ومن ينحدر من رأسه إلى صدره مادة ينفعه نفعا عظيما ؛ ولذلك صار عظيم النفع لمن به ضيق نفس من أجل هذه النوازل ضيقا متواليا ، وينفع أصحاب السل ؛ وذلك لأنه يجفف القروح التي في رئاتهم ، حتى لا يمتلوا بعد ذلك ، إلا أن يقع في تدبيرهم خطأ عظيم أو يتغير مزاج الهواء دفعة إلى حال رديئة . قال : والطين الأرميني ينفع هؤلاء غاية النفع ؛ وإن كان مقامهم في بلدان باردة ؛ وخاصة من كان منهم يصيبه الربو أو ضيق النفس مرارا متوالية . وأكثر الناس لما شربوا منه في هذا الموتان العظيم برؤوا بسرعة . فأما من لم ينفعه هذا الطين فكلهم مات ؛ ولم ينتفع بشيء آخر مما عولج به ، فكان ذلك دليلا على أن من مات منهم كانت حالته حالة من لا يجوز أن يبقى أصلا . وهذا الطين يشرب مع شراب لطيف رقيق القوام وممزوج مزاجا معتدلا متى لم يكن العليل محموما أو كانت حماه يسيرة ، فأما متى كانت شديدة فاكسره بالماء جدا . فأما الجراحات التي تحتاج أن تجفف فلست أحتاج أن أصف قوة الطين الأرميني وفعله فيها . وقال أريباسيوس : جميع الأطيان إذا كان لا تشوبها كيفية أخرى تجفف من غير لذع ، وتعين على ذهاب تلك الكيفيات غسله . والسمين من الطين موافق في جميع علاج الأعضاء التي تحتاج إلى تجفيف ، وينفع الأورام العتيقة والتهيج . وإني لأعرف قوما قد كانت غلبت على أبدانهم الرطوبة المائية بسبب دم كثير استفرغ منهم من السفلة انتفعوا لما لطخوا أبدانهم به نفعا بيّنا ، وقوم آخرون أبرؤوا به أيضا أوجاعا قد تمكنت في بعض الأعضاء برأ تاما . وقال في طين كيوس بعض قول جالينوس ، وقال في طين شاموس الكوكب خاصة : إنه نافع من نفث الدم من أي موضع كان ، كما ينفع الطين المختوم ، وكذلك انفجار الدم من الرحم وقروح المعى قبل أن يحدث فيها عفونة . وطين شاموس يسكن الأورام الحارة ، وخاصة ما كان في الثديين والأنثيين وفي جميع الأعضاء الغددية ؛ ويجب أن يخلط بماء ودهن ورد قدر ما يمنعه أن يجف ، وهو محمود على هذه الجهة من الاستعمال في المواضع التي تحتاج فيها إلى التبريد اليسير ، ففيه إذا تبريد يسير . وأما طين شاموس وكيوس ففيهما جلاء يسير ، ولذلك يستعمل في الغمر .