القيموليا ؛ قال : إذا ديف بخل ولطخت به الأورام العارضة في أصول الآذان وسائر الخراجات حللها ؛ وإذا خلط بماء وخل ولطخ على حرق النار أول ما يعرض نفع ؛ ومنع التنفط ، وحلل أورام الجاسية العارضة في الأنثيين وجميع الأورام الحارة . وبالجملة فإنه كثير المنافع ، وذلك إنما يكون في الخالص منه .
وقال : الطين المحرق وخزف التنور الشديد اليبس ليس له قوة قوية ؛ ومتى خلط بخل ولطخ به نفع الحكة والبثور والنقرس ؛ وإن خلط بقيروطي حلل الأورام الجاسية التي يقال لها الخنازير .
والطين الذي يكون في حيطان الأتون قوته مثل تلك .
ج : في التاسعة حكاية عن الرجل الذي من أهل هذه الجزيرة التي فيها هذا الطين الذي وضع كتابا في استعمال هذا الطين : إنه كان يداوي به الجراحات الطرية بدمها والقروح العسرة البرء ؛ وكان يستعمله أيضا في مداواة نهش الأفاعي وغيرها من الهوام ، وكان يتقدم ، فيسقي منه من يخاف عليه أن يسقى دواء قتالا ، ويسقى منه من قد شرب منها شيئا أيضا بعد شربه السم ؛ وكان يزعم أن هذا الدواء المتخذ بحب العرعر ، وهو الذي يقع فيه من هذا الطين شيء كثير ؛ قد امتحنته فوجدته يهيج القيء إذا شربه الإنسان والسم الذي شربه في معدته .
فقد قال جالينوس : ثم جربت أنا أيضا ذلك في من شرب أرنبا بحريا ومن شرب الذراريح بالحدس مني عليهم أن يكونوا قد شربوا هذا ، فتقيّؤوا من ساعتهم ما شربوه كله بعد شربهم الطين المختوم ، ولم تعرض لهم الأعراض التي تعرض لمن شرب هذا ، وكان في القيء السم الذي شربوه ؛ ولست أعلم هل يفعل ذلك في جميع السموم .
قال : فأما ذلك الرجل الذي دفع إليّ الكتاب فكان يضمن عن هذا الطين المختوم ذلك ، ويزعم أيضا أنه قد شفى به عضة الكلب الكلب عندما يسقى منه بشراب ممزوج ، ويطلى على القرحة الحادثة عن العضة منه بخل ثقيف ؛ وكذلك يزعم أن هذا الطين إذا ديف بخل نفع من نهش جميع الهوام بعد أن يوضع فوقه إذا طلي ودق بعض العقاقير التي قد علمنا من أمرها أن قوتها مضادة للعفونة ، وخاصة ورق سقرديون ؛ وبعده ورق قنطوريون دقيق وبعد هذا ورق الفراسيون .
وأما الجراحات الخبيثة العفنة ؛ فإنا لما استعملنا في مداواتها هذا الطين المختوم نفعها نفعا عظيما . ويجب أن يستعمل بحسب عظم رداءة الجراحة وخبثها ، وذلك لأن الجراحة المنتنة المترهلة الوسخة تحتمل أن يطلى عليها هذا الطين بالخل ثخينا ، وما دون ذلك من الجراحات فمرة بالخل ، ومرة بالشراب ، ومرة بماء العسل على نحو الجرح ؛ فينفع جدا في إلزاق الجراحات الطرية وفي شفاء المتقادمة الخبيثة والعسرة الاندمال .
فأما طين الأرض السمينة فهو نافع في مداواة جميع الأعضاء المحتاجة إلى اليبس ،
الحاوي في الطب — صفحة 262
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٦٢