وأما الدخان الذي يرتفع من هذا فهو أنفع للأجفان التي قد استرخت وانتفخت أشفارها ، وللمآق التي ذابت وتأكلت وصارت تسيل منها الدمعة .
قال : والعلك الذي يكون من الصنوبر الكبار والصغار أشد حرافة من علك البطم ، لكنهما لا يجذبان أكثر منه ؛ وعلك الصنوبر الكبار في ذلك أشد وأكثر من علك الصنوبر المسمى قوفا وأما علك الصنوبر الصغار وعلك الشجر الذي يسمى « لاطي » فهما وسط بين الأمرين ؛ وذلك لأنهما أحد من علك البطم وأقل حدة من علك قوفا وعلك الصنوبر الكبار .
ولعلك الصنوبر جملة حدة وحرافة ، فأما العلك الذي يسمى « لاركش » فهو شبيه بعلك البطم .
قال : والدود الأخضر الذي يوجد على شجرة الصنوبر قوته قوة الذراريح بعينها .
قال : وقد يستعمل أطباء زماننا الزيت الذي يطبخ فيه دود الصنوبر في حلق الشعر .
وقال في « كتاب الغذاء » في حب الصنوبر الذي يقال له « فدرس » « 1 » : إنه دواء لا يغذو البتة دون إنقاعه في الماء حتى تصلح حرافته وحدته كسائر الأشياء التي فيها حدة وحرافة ؛ فإذا سلخت حدتها غذت غذاء يسيرا ؛ وهي تلذع المعدة لذعا قويا ، وتصدع الرأس ولو أخذ منها مقدار يسير .
وحب الصنوبر الكبار يولد دما غليظا جيدا ، يغذو غذاء صالحا .
وقال في « كتاب الكيموسين » : إن حب الصنوبر الكبير غليظ الكيموس ، وليس برديء « الكيموس » .
أرخيجانس : الصنوبر حار ، رطب .
أريباسيوس : الصنوبر الصغار الغالب على قشوره القوة القابضة إذا سحق ونثر على السحج أبرأه نعما ؛ ويحبس البطن إذا شرب ، ويدمل قروح النار والماء الحار .
وأما قشر الصنف الآخر المسمى « قوفا » فهو شبيه بهذا ، إلا أنه أضعف منه . وفي ورق الصنفين الآخرين منه قوة تلزق الجراحات .
ودخانه نافع من انتفاخ الأشفار ، وذوبان المأقين ونقصانهما ، والدموع التي تجري منهما .
بولس في خشب الصنوبر وقشوره : إن فيهما شيئا من حرافة ، وهو منق ، ويعين على النضج ؛ ولذلك إذا غلى بالخل وتمضمض به أذهب وجع الأسنان . ومتى جعل في اللعوقات سهل تصعيد ما يصعد من الصدر . ومن تغرغر بطبيخه بخل قد خلط فيه بعد ذلك عسل أحدر بلغما كثيرا من الفم .
ابن ماسويه وابن ماسه : حب الصنوبر الكبار حار في الثانية ، يابس في أولها ، كثير
هامش
( 1 ) بالأصل بلا نقط .