وقال في الحلزون المسمى « فيروقس » و « فرفورا » : إن جثته صلبة جدا ، ولست أستعمله إلا محرقا . وقوة هذه الجثة محرقة تجفف تجفيفا بليغا . ويجب أن تجعل كالغبار بالسحق .
نافع للخراجات الخبيثة .
وهذا شيء عام لجميع الأشياء التي تجفف من غير لذع لذعا بيّنا . وذلك أن الذي يلذع يهيج ويثور فيكون سببا لانصباب المواد ، ولجميع ما هذا سبيله شيء عام . وذلك أنها إذا عجنت بالخل والماء أو بالخل والعسل أو بالشراب والعسل كانت نافعة نفعا كثيرا جدا للخراجات المتعفنة ؛ ولذلك صار جميع الخراجات ينفعها هذا ، إلا أن بالأقل والأكثر على قدر الأمزجة .
وأما أوسطراون فإن خزفه شبيه بخزف فيروقس ، لكنه ألطف منها ؛ ولجميع هذا الحلزون قوة تجمع الأجزاء ما دامت غير محرقة ، فإذا أحرقت صار لها قوة مخالفة لهذه ، وهي القوة المحللة ؛ وإن غسلتها بعد ذلك صار ماؤها معفنا ، وما يبقى أرضيا ، لا لذع معه أصلا ؛ وهو يكون نافعا جدا لجميع الخراجات الرطبة ، لأنه يبني اللحم فيها ويختمها .
فأما خزف الحلزون المسمى « أرسطرا » فإني أستعمله محرقا في مداواة الخراجات الرطبة والخراجات العتيقة التي يعسر نبات اللحم فيها من أجل مادة تنصب إليها ، وقد صارت نواصير وغارت ، فأضع حولها منه من خارج مع شحم عتيق ، وأضع من داخل الجرح بعض الأشياء التي تنبت اللحم بمنزلة الشيء الذي يسميه اليونانيون « مقرنا » ؛ وهذه القوة بعينها موجودة في جميع أخزاف الحيوان بعد أن يحرق ، إلا أنه بعد أن يحرق على ما يجب ، لكنه في خزف الحيوان المسمى « أوسطرا » أكثر ، وبعده في خزف فيروقس وفرفورا ولذا صار ما هذا سبيله من الرماد ، يخلط بالمراهم المحللة مع الشحم العتيق . ومتى أردته أكثر حدة أخلط به الشحوم الحارة .
وجميع هذه الأرمدة تجلو وتبرق الأسنان بالجلاء الذي فيه والخشونة .
وإذا أردته لهذا ونحوه فليس يحتاج إلى سحقه نعما ، ومتى أردته للخراجات الخبيثة فأجد سحقه ، فإن هذه الأرمدة متى أحرقتها تنقص اللحم الزائد باعتدال ، ومتى خلطت بالملح جلت الأسنان جلاء قويا ، حتى أنه يجفف اللثة المترهلة ونفع الجراحات العفنة .
وأما جثة فرفورا فقد زعم بعض أصحاب الكتب أنه متى شرب بالخل شفى الطحال المترهل ؛ ومتى تدخن به نفع من اختناق الأرحام ، ويخرج المشيمة من الرحم .
والذي يسمى « فوحيل » فمتى أحرق بجثته وخلط مع رماده عفص أخضر وفلفل أبيض نفع من القروح الحادثة في الأمعاء ما دامت لم تتعفن نفعا عظيما . ويجب أن يجعل من الفلفل جزء ، ومن العفص جزءان ومن رماد الحلزون أربعة أجزاء ، يسخن نعما ، ويذر على الطعام ، ويسقى بشراب أبيض . وقوة هذا الرماد مجففة تجفيفا شديدا ؛ وفيه مع هذا شيء يسخن من أجل إحراقه .
الحاوي في الطب — صفحة 252
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٥٢